مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثاني في ذات الأقراء
..........
على ثبوت الاشتراك، و لا رجحان للمجاز عليه بعد ثبوته.
ثمَّ إن جعلناه مأخوذا من الانتقال أو الوقت أو الجمع فالاشتراك معنوي.
و إن جعلناه مقولا عليهما لا باعتبار ذلك، أو أن كلّ واحد باعتبار غير الآخر، فهو لفظي.
إذا تقرّر ذلك فنقول: اتّفق العلماء على أن أقراء العدّة [على] [١] أحد الأمرين، و اختلفوا في أيّهما المراد من الآية [٢]، فذهب جماعة [٣] من الفقهاء و أكثر أصحابنا إلى أنه الطهر، لقوله تعالى ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ فأثبت الهاء في العدد و هو مختصّ بالمذكّر، و الطهر مذكّر دون الحيض. و لقوله تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [٤] أي: في زمان عدّتهنّ، و اللام بمعنى «في» كقوله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوٰازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيٰامَةِ [٥] أي: فيه، و حذف لفظ الزمان لأن العدّة تستعمل مصدرا و المصادر يعبّر بها عن الزمان، يقال: آتيك خفوق النجم، أي: زمان طلوعه و إشراقه، و فعلت كذا مقدم الحجيج أى: زمان قدومهم. و إذا كان المعنى: فطلّقوهنّ في زمان عدّتهنّ، كانت الآية إذنا في الطلاق في زمان العدّة، و معلوم أن الطلاق في الحيض محرّم إجماعا فينصرف الاذن إلى زمان الطهر.
و روي [٦] عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أنّه قرأ: «لقبل عدّتهنّ» و قبل
[١] من «و» فقط.
[٢] البقرة: ٢٢٨.
[٣] مختصر المزني: ٢١٧، اختلاف العلماء للمروزي: ١٣٧، الإشراف على مذاهب العلماء ٤:
٣٠٥- ٣٠٦، الحاوي الكبير للماوردي ١١: ١٦٥، الكافي لابن عبد البرّ ٢: ٦١٩.
[٤] الطلاق: ١.
[٥] الأنبياء: ٤٧.
[٦] تفسير القرآن للصنعاني ٢: ٢٩٦، النكت و العيون للماوردي ٦: ٢٩.