مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٩ - المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل
و لو حلف ليخبرنّه (١) بما في الرمّانة من حبّة، فالمخرج أن يعدّ العدد الممكن فيها، فذلك و أمثاله سائغ.
قوله: «و لو حلف ليخبرنّه. إلخ».
(١) المراد أنّه حلف ليخبرنّه بعدد حبّات الرمّانة قبل كسرها، و إلّا فلو أطلق أمكن البرّ بكسرها و عدّ ما فيها من الحبّات، و لم يفتقر إلى الحيلة. و هكذا عبّر به جماعة من الفضلاء لا كما أطلق المصنّف. و يمكن مع الإطلاق أن يتمّ المثال بالإخبار بذلك و إن كان له طريق آخر إلى التخلّص. و قد يتعيّن الطريق المذكور مع الإطلاق، لضيق الوقت الذي عيّنه للإخبار. و طريق التخلّص حينئذ أن يبتدئ من عدد يتيقّن أن الحبّات التي في الرمّانة لا تنقص عنه، و يذكر الأعداد بعدها على الولاء، بأن يقول: فيها مائة حبّة، مائة و واحدة، مائة و اثنتان. و هكذا، إلى أن ينتهي إلى العدد الذي يتيقّن أنّه لا يزيد عليه، فيكون مخبرا عن ذلك العدد.
و مثله ما لو حلف ليخبرنّه عن عدد ما في هذا البيت من الجوز، أو يكون قد أكل تمرا- مثلا- لا يعلم قدره و حلف ليخبرنّه بعدد ما أكل، و نحو ذلك.
و في هذا الفرض مناقشتان:
إحداهما: مثل ما تقدّم في السابق، و هو أن هذا إنما يكفي الاقتصار عليه حيث لا يقصد التعيين و التعريف، أما لو قصده لم يبرّ بهذا المقدار من الإخبار، لأنه لا [١] يحصل به التعريف. بل يحتمل قويّا أن لا يكون الإطلاق منزّلا عليه أيضا إلّا مع قصده بالخصوص، لأنه خلاف الظاهر و المتبادر إلى الفهم.
و الثانية: أنه قد تحقّق في الأصول أن الخبر لا يشترط في تحقّقه الصدق، بل
[١] في «م» و الحجريّتين: لأنه يحصل.