مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - المقصد الرابع في جواز استعمال الحيل
و كذا لو حلف: (١) ما أخذ جملا و لا ثورا و لا عنزا، و عنى بالجمل:
السحاب، و بالثور: القطعة الكبيرة من الأقط، و بالعنز: الأكمة، لم يحنث.
و لو اتّهم غيره (٢) في فعل فحلف: ليصدّقنّه، فطريق التخلّص أن يقول:
فعلت ما فعلت، و أحدهما صدق.
قوله: «و كذا لو حلف. إلخ».
(١) هذا من أقسام التورية بصرف اللفظ المشترك إلى بعض معانيه التي هي خلاف الظاهر في تلك المحاورة. و هو قصد صحيح بطريق الحقيقة و إن كانت مرجوحة بحسب الاستعمال، حتى [١] لو فرض بلوغها حدّ المجاز- من حيث تبادر الذهن إلى غيرها- كان قصدها صارفا عن الكذب، لأن استعمال المجاز أمر سائغ و إن كان إطلاق اللفظ لا يحمل عليه عند التجرّد عن القرينة، فإن المخصّص هنا هو النيّة فيما بينه و بين اللّه تعالى للسلامة من الكذب حيث لا يكون ظالما في الدعوى عليه بذلك، و إلا لم تنفعه التورية كما مرّ [٢].
قوله: «و لو اتّهم غيره. إلخ».
(٢) المراد أن المتّهم بالفعل حلف أنه يصدّق من اتّهمه به في ذلك و يبقي الأمر مبهما، بأن اتّهمه في سرقة- مثلا- فحلف المتّهم بالسرقة ليصدّقنّه في حال هذه السرقة، فيقول: «سرقت ما [٣] سرقت» فيبرّ من اليمين، لأنه صادق في أحد الخبرين. و هذا يتمّ إذا لم يقصد التعيين و التعريف، و إلا لم يبرّ بذلك بل بالصدق في ذكر أحدهما خاصّة. و الظاهر من إطلاق اللفظ هو إرادة التعيين، فلا يكفي صدقه في أحد الإخبارين إلّا مع قصده ذلك.
[١] كذا في «ش، ح، و» و في «ط، م»: حتى يلزم فرض، و في الحجريّتين: حتى يلزم لو فرض.
[٢] في ص: ٢٠٥.
[٣] كذا في «ح، ش» و في «ط، و، م» و الحجريّتين: و ما.