مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٠ - المقصد الثالث في الرجعة
..........
فهو المصدّق، لاستقلاله بالرجعة المتّفق عليها القاطعة للعدّة، و إذا صحّحنا الرجعة منه لم يعتبر قولها: إنّك راجعت يوم السبت. فإن تساوق كلامهما سقط هذا الوجه و بقي ما سبق. و هذا الوجه أضعف من السابق.
الثانية: أن يتّفقا على وقت الرجعة كيوم الجمعة و قالت: انقضت عدّتي يوم الخميس، و قال الزوج: بل يوم السبت، فالقول قول الزوج مع يمينه، لأن وقت الرجعة متّفق عليه، و الأصل أن العدّة لم تنقض قبله.
و في هذه الصورة الوجهان الآخران:
فالأول: تقديم قول المرأة مع يمينها، لأنها المصدّقة في انقضاء العدّة، و قد ادّعت أنه انقضى قبل أن يراجع. و هذا الوجه أقوى حيث تكون العدّة ممّا يقبل قولها فيها بأن ترتّبت على الحيض أو الوضع، لأن الرجوع إليها في ذلك يقتضي ترتّب أثره عليه و أهمّه حكم الرجعة. و لو ترتّبت على الأشهر اتّجه تقديم قوله، لأصالة عدم انقضائها.
و الثاني: تقديم قول السابق بالدعوى كما سبق.
الثالثة: أن لا يتّفقا على وقت أحدهما، بل يقتصر الزوج على أن الرجعة سابقة، و الزوجة على أن انقضاء العدّة سابق. و هنا ينبغي أن يكون موضوع فتوى المصنّف و توجيه ما علّل به الحكم في المسألتين. و الوجه في الأولى ما اختاره من تقديم قول الزوجة مطلقا، لأن المفروض انقضاء العدّة قبل النزاع، و الأصل عدم تقدّم الرجعة في وقت العدّة. و لا يقدح فيه كونها بعده [١] غير صحيحة، لأن القدر المتّفق عليه بينهما تلفّظه بالرجوع و أما اجتماع شرائطه المقتضية لعود
[١] في «و، م»: بعدة.