مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٥ - المقصد الثاني في ما يزول به تحريم الثلاث
..........
السنّ و هو ابن عشر سنين فصاعدا- هل يحلّل أم لا؟ فذهب الشيخ في كتابي [١] الفروع و ابن الجنيد [٢] إلى الاكتفاء به، لعموم قوله تعالى حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ الصادق بالصغير و الكبير.
و ذهب المصنّف و أكثر المتأخّرين [٣] إلى المنع، لأن الصبي لا اعتبار بأفعاله لرفع القلم عنه. و لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الخبر السابق [٤]: «حتى يذوق عسيلتك و تذوقي عسيلته» و العسيلة لذّة الجماع على ما فسّره به أهل اللغة [٥]، و قيل [٦]: الإنزال، و كلاهما لا يتحقّق في غير البالغ. و لقول الرضا (عليه السلام) حين سئل عن رجل طلّق امرأته الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره فتزوّجها غلام لم يحتلم قال: «لا حتى يبلغ» [٧].
و فيه نظر، لأن رفع القلم عن الصبي لا ينافي اعتداد المكلّف بفعله و ترتّب الأثر عليه، كما يجب عليها الغسل بوطيه، و خصوصا مع دخوله في إطلاق الآية.
و المراهق له لذّة الجماع، و كذلك المرأة تلتذّ به، فيتناوله الخبر. و الرواية الأخيرة
[١] المبسوط ٥: ١٠٩- ١١٠، الخلاف ٤: ٥٠٤، مسألة (٨).
[٢] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٩٤.
[٣] راجع المختلف: ٥٩٤، إيضاح الفوائد ٣: ٣٣٣، كنز العرفان ٢: ٢٨٠.
[٤] في ص: ١٦٣، هامش (٢).
[٥] لسان العرب ١١: ٤٤٥، الصحاح ٥: ١٧٦٤، النهاية ٣: ٢٣٧، غريب الحديث للخطّابي ١: ٥٤٦ رقم (٢٠٤).
[٦] راجع إيضاح الفوائد ٣: ٣٣٤، الحاوي الكبير ١٠: ٣٢٧.
[٧] الكافي ٦: ٧٦ ح ٦، التهذيب ٨: ٣٣ ح ١٠٠، الاستبصار ٣: ٢٧٤ ح ٩٧٥، الوسائل ١٥: ٣٦٧ ب «٨» من أبواب أقسام الطلاق.