مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٣ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
و هي التي سبقت [١]- و أنه لا يطلّقها ثانيا حتى يمسّها. و دلالتها على اعتبار طهر آخر بالالتزام كما ذكرناه، حيث إن مسّها يوجب توقّف الطلاق على طهر آخر.
و جعلها في مقابلة تلك الروايات الدالّة على عدم اعتبار المسّ أولى، مع أن العلّامة في المختلف [٢] و ولده في الشرح [٣] و غيرهما لم يذكروها هناك، مع أنها أقوى دلالة على ذلك المطلوب، و ذكروها إحدى الروايتين هنا، و في الحقيقة هي تصلح للدلالة من الطرفين كما ذكرناه.
و في قول المصنّف بعد نقل الروايتين في المسألة: «لكن الأولى هنا تفريق الطلقات على الأطهار» و قوله في المسألة السابقة إن وقوع الطلاق «هو الأصحّ» إشارة إلى الفرق بين الروايتين هنا و في السابقة. و هو كذلك، لأن الدالّ على صحّته في السابقة صحيحتان [٤]، و على العدم رواية [٥] أبي بصير، و هي ضعيفة سندا و دلالة. أما الأول فلأن في طريقها عبد الكريم، و هو مشترك بين الضعيف و الثقة، و كذلك أبو بصير كما حقّقناه سابقا [٦] و إن كان المشهور خلافه. و أما الثاني فلأن دلالتها ظاهرة في أن المراجعة تتوقّف على الجماع لا الطلاق، و اشتراط المراجعة بالجماع منفيّ بالإجماع، مع أنها معارضة بصحيحة عبد الحميد الطائي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟
[١] في ص: ١٣٨.
[٢] راجع المختلف: ٥٩٢.
[٣] إيضاح الفوائد ٣: ٣١٩، ٣٢٠.
[٤] و هما صحيحتا محمد بن مسلم و أحمد بن أبي نصر، لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق ح ١، ٢.
[٥] مرّ ذكر مصادرها في ص: ١٣٨، هامش (١).
[٦] راجع ج ٨: ٥٠.