مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
لتحرم في الثالثة عليه قطعا، بخلاف ما لو طلّقها على غير هذا الوجه، فإن فيه أخبارا [١] كثيرة تؤذن بعدم التحريم تقدّم [٢] بعضها و ذكر الشيخ في التهذيب [٣] منها جملة متفرّقة في مواضع.
و يؤيّد هذا التأويل قوله في رواية محمد بن مسلم: «ثمَّ طلّق في طهر آخر على السنّة» [٤] فإنه صريح في إرادة طلاق السنّة المقابل لطلاق العدّة في اصطلاحهم و إن كان أعمّ منه بحسب الواقع.
و يؤيّد إرادة العدّي الذي يوجب التحريم بغير إشكال رواية المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الذي يطلّق ثمَّ يراجع ثمَّ يطلّق فلا يكون بين الطلاق و الطلاق جماع فتلك تحلّ له قبل أن تزوّج زوجا غيره، و التي لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره هي التي تجامع فيما بين الطلاق و الطلاق» [٥].
و هذا الخبر هو الذي جعله الشيخ موجبا للجمع بينها بما ذكره.
و يؤيّده أيضا رواية أبي بصير في الحسن قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، فقال: أخبرك بما صنعت أنا بامرأة كانت عندي فأردت أن أطلّقها فتركتها حتى طمثت و طهرت طلّقها من غير جماع و أشهدت على ذلك شاهدين، ثمَّ تركتها حتى إذا كادت أن
[١] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق.
[٢] في ص: ١٢٨، هامش (٢).
[٣] التهذيب ٨: ٦٥، ٦٦.
[٤] التهذيب ٨: ٤٥ ح ١٣٩، الاستبصار ٣: ٢٨١ ح ٩٩٧، الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق ح ١.
[٥] التهذيب ٨: ٤٦ ح ١٤٢، الاستبصار ٣: ٢٨٤ ح ١٠٠٣، الوسائل ١٥: ٣٧٩ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق ح ٣.