مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤ - الأول البلوغ
..........
غيره.
و زاد ابن إدريس الاحتجاج بقوله تعالى فَإِنْ طَلَّقَهٰا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [١] فأضاف الطلاق إلى الزوج، فمن جعله لغيره يحتاج إلى دليل. و ذكر حديث الساق، ثمَّ أورد على نفسه: إن هذا وال عليه و ناظر في مصالحه، فله فعل ما يشاء ممّا هو راجع إلى مصالحه. و أجاب بالمعارضة بالصبي، فإنه لا يطلّق عنه وليّه مع كونه ناظرا في مصالحه. و بأن الطلاق شرطه مقارنة نيّة المطلّق الذي هو الزوج، و هو مفقود في المجنون.
و لقد تمالأ [٢] عليه في المختلف [٣]، و زاد في تضعيف كلامه بما لا يحتمله، و بالغ في إنكاره عليه، مع سبق الشيخ إلى ذلك، و دعواه الإجماع عليه، مع مخالفته هو نفسه في ذلك في النهاية [٤] و كتابي الأخبار [٥].
و العجب هنا أن الشيخ فخر الدين ادّعى في شرحه [٦] الإجماع على جواز طلاق الولي عن المجنون المطبق، مع دعوى الشيخ الإجماع على عدمه و موافقة ابن إدريس له.
و الحقّ أن الإجماعين ممنوعان. و تكلّف الاستناد في مثل ذلك على معلوميّة نسب المخالف في الحكم مشترك بين معظم الأحكام الشرعيّة. و مع هذا
[١] البقرة: ٢٣٠.
[٢] في النسخ الخطّية و الحجريّتين: تمالى، و في «م»: مال، و الصحيح ما أثبتناه.
[٣] المختلف: ٥٨٩.
[٤] النهاية: ٥١٨- ٥١٩.
[٥] التهذيب ٨: ٧٥، الاستبصار ٣: ٣٠٢.
[٦] إيضاح الفوائد ٣: ٢٩٢.