مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
الوطء على طلاق العدّة، لأنه مشروط بالرجعة و الوطء، و حمل أخبار الجواز على طلاق السنّة بالمعنى الأعمّ.
و المصنّف- (رحمه الله)- نسب هذا الجمع إلى التحكّم. و وجهه: أن كلّا من الأخبار ورد في الرجل يطلّق على الوجه المذكور و يجيب الإمام (عليه السلام) بالجواز أو النهي من غير استفصال فيفيد العموم من الطرفين. و لأن شرط الطلاق العدّي الوطء بعده و بعد الرجعة منه في العدّة، و ها هنا شرط في جواز الطلاق ثانيا سبق الوطء، و سبقه ليس بشرط في طلاق العدّة إنما الشرط تأخّره، فيلزم الشيخ أخذ غير الشرط مكانه. على أن رواية أبي بصير معارضة بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجعة بغير جماع تكون رجعة؟ قال: نعم» [١].
و للشيخ أن يجيب بأن الباعث على الجمع التعارض، فلا يضرّه عمومها من الطرفين على تقدير تسليمه، لأن تخصيص العام لأجل الجمع جائز [و] [٢] خير من اطّراح أحد الجانبين. و الوطء الذي جعل معتبرا في الطلاق ثانيا يجعل الطلاق السابق عدّيا، و ليس الحكم مختصّا بالطلاق الثاني بل بهما معا، بمعنى أن من أراد طلاق المرأة للعدّة أزيد من مرّة فليس له ذلك و لا [٣] يتحقّق إلّا بالمراجعة و الوطء ثمَّ الطلاق ليصير الأول طلاق عدّة، و إذا أراد الطلاق كذلك ثالثا لم يكن له ذلك إلّا بعد الرجعة و الوطء ليصير الثاني عدّيا أيضا و يصير الثالث بحكمها
[١] التهذيب ٨: ٤٥ ح ١٣٨، الاستبصار ٣: ٢٨١ ح ٩٩٦، الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٨» من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ٢.
[٢] من إحدى الحجريّتين فقط.
[٣] في «ح، ش»: فلا.