مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٨ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
ضعف قوله مع شذوذه، فإنّا لا نسلّم أن الطهر لا ينقضي بدون المواقعة، للقطع بأن تخلّل الحيض بين الطهرين يوجب انقضاء الطهر السابق، سواء واقع فيه أم لا. ثمَّ لا نسلّم اشتراط انقضاء الطهر في صحّة الطلاق، و إنما الشرط انقضاء الطهر الذي واقعها فيه، و هو منتف هنا، لأن الطلاق الأول وقع بعده في طهر آخر، لأنّه الفرض، فلا يشترط أمر آخر.
و احتجّوا له أيضا- و إن لم يذكره- برواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) قال: «المراجعة في الجماع و إلّا فإنما هي واحدة» [١]. و يمكن الاحتجاج له أيضا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الرجل يطلّق امرأته له أن يراجع، و قال: لا يطلّق التطليقة الأخرى حتى يمسّها» [٢].
و وجه الاستدلال بهما و إن لم يذكر اشتراط طهر آخر مع المواقعة أن ذلك أمر معلوم من قواعد الطلاق لا خلاف فيه أن الطهر الذي حصلت فيه المواقعة لا يصحّ فيه الطلاق، فاشتراط المواقعة بعد الرجعة يقتضي اشتراط طهر آخر لمن أراد الطلاق ثانيا.
و أجيب بأن الأخبار قد تعارضت ظاهرا فلا بدّ من الجمع بينها. و قد جمع الشيخ في كتابي [٣] الحديث بينها بحمل النهي عن تكرار الطلاق بدون تخلّل
[١] الكافي ٦: ٧٣ ح ١، التهذيب ٨: ٤٤ ح ١٣٥، الاستبصار ٣: ٢٨٠ ح ٩٩٤، الوسائل ١٥: ٣٧٦ ب «١٧» من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ١.
[٢] الكافي ٦: ٧٣ ح ٢، التهذيب ٨: ٤٤ ح ١٣٤، الاستبصار ٣: ٢٨٠ ح ٩٩٣، الوسائل ١٥: ٣٧٦ ب «١٧» من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ٢.
[٣] التهذيب ٨: ٤٦ ذيل ح ١٤١، الاستبصار ٣: ٢٨٢ ذيل ح ٩٩٩.