مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٧ - الثالثة إذا طلّق الحائل ثمَّ راجعها
..........
المرأة الطاهر من الحيض المطلّقة في طهر لم يقربها فيه بجماع، و الأصل عدم اعتبار أمر آخر، و انتفاء المانع، إذ ليس إلّا عدم المواقعة بعد الرجعة، و كون ذلك مانعا يحتاج إلى دليل.
و يدلّ على الأول بخصوصه خصوص صحيحة عبد الحميد بن عواض و محمد بن مسلم قالا: «سألنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته و أشهد على الرجعة و لم يجامع، ثمَّ طلّق في طهر آخر على السنّة، أ تثبت التطليقة الثانية و قد راجعها و لم يجامعها؟ قال: نعم، إذا هو أشهد على الرجعة و لم يجامع كانت التطليقة ثابتة» [١]. و صحيحة أحمد بن أبي نصر قال: «سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته بشاهدين ثمَّ راجعها و لم يجامعها بعد الرجعة حتى طهرت من حيضها، ثمَّ طلّقها على طهر بشاهدين، أ تقع عليها التطليقة الثانية و قد راجعها و لم يجامعها؟ قال:
نعم» [٢].
و خالف في ذلك ابن أبي عقيل فقال: «لو طلّقها من غير جماع بتدنيس مواقعة بعد المراجعة لم يجز ذلك، لأنه طلّقها من غير أن ينقضي الطهر الأول، و لا ينقضي الطهر الأول إلّا بتدنيس المواقعة بعد المراجعة، و إذا جاز أن يطلّق التطليقة الثانية بلا طهر جاز أن يطلّق كلّ تطليقة بلا طهر، و لو جاز ذلك لما وضع اللّه الطهر» [٣].
و إنما ذكرنا عبارته لاشتمالها على الاستدلال على حكمه، و به يظهر
[١] التهذيب ٨: ٤٥ ح ١٣٩، الاستبصار ٣: ٢٨١ ح ٩٩٧، و فيهما: كانت التطليقة ثانية، الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ١.
[٢] التهذيب ٨: ٤٥ ح ١٤٠، الاستبصار ٣: ٢٨١ ح ٩٩٨، و فيهما: كانت التطليقة ثانية، الوسائل ١٥: ٣٧٨ ب «١٩» من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ٢.
[٣] حكامه عنه العلّامة في المختلف: ٥٩٢.