مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٤ - الثانية إذا طلّق الحامل و راجعها
..........
و إن أراد به السنّي بالمعنى الأخصّ- كما فهمه جلّ المتأخّرين، و لأنه الظاهر من الاستعمال في النصوص- ففيه أن أخبار الجواز شاملة للعدّي و غيره كما بيّناه، و السنّي بالمعنى الأخصّ لا يتحقّق في الحامل، لأنه لا تصير كذلك إلّا بعد الوضع و العقد عليها ثانيا و حينئذ فلا تكون حاملا، و الكلام في الطلاق الواقع بالحوامل ثانيا.
و لا يمكن الحكم بتميّزه بالنيّة، بمعنى أنه إذا نوى أن يطلّقها و هي حامل و لا يراجعها إلى أن تضع ثمَّ يتزوّجها فيصير حينئذ منهيّا عنه، لأن النيّة لا تؤثّر بنفسها في تحقّق الطلاق العدّي و السنّي معا، بل يتوقّفان على شرط متأخّر عنهما، و هو إما الرجعة في العدّة و الوطء فيصير حينئذ الطلاق السابق عدّيا، أو الصبر إلى أن تضع و تجديد العقد فيصير الطلاق الواقع بها حاملا سنّيا، و بعد الوضع لا تصير حاملا، و لا يظهر النهي عن طلاق الحامل كذلك.
إلّا أن يقال: إن تجديد نكاحها بعد الوضع يكون كاشفا على جعل الطلاق السابق سنّيا، فيلحقه حينئذ النهي.
و هذا أيضا في غاية البعد بل الفساد، لأن خبر النهي إنّما دلّ عليه و هي حامل، و هو رواية منصور الصّيقل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في الرجل يطلّق امرأته و هي حبلى، قال: يطلّقها. قلت: فيراجعها؟ قال: نعم، يراجعها.
قلت: فإنه بدا له بعد ما راجعها أن يطلّقها قال: لا حتى تضع» [١] فكيف يحمل هذا النهي على ما بعد الوضع، مع أنه حال الحمل لا يحكم بكونه سنّيا أو عدّيا حتى
[١] الفقيه ٣: ٣٣١ ح ١٠٦١، التهذيب ٨: ٧١ ح ٢٣٨، الاستبصار ٣: ٢٩٩ ح ١٠٦٠، الوسائل ١٥:
٣٨١ ب «٢٠» من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ٧.