مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٠ - الثانية إذا طلّق الحامل و راجعها
[الثانية: إذا طلّق الحامل و راجعها]
الثانية: إذا طلّق الحامل (١) و راجعها جاز له أن يطأها و يطلّقها ثانية للعدّة إجماعا. و قيل: لا يجوز للسنّة. و الجواز أشبه.
- كالذي أسلفناه [١]- ما يدلّ على اختصاصه بالعدّة الرجعيّة ثمَّ لا يراجع فيها.
و الوجه لحوق أحكامه لكلّ طلاق لا يلحقه رجعة، سواء كان ذلك لعدم العدّة أم لكونها بائنة أم لكونها رجعيّة و لم يرجع، فإنه لا تحرم به التاسعة مؤبّدا، لاختصاص ذلك الحكم بطلاق العدّة، و لصدق [٢] عدم الرجعة في جميع ما ذكرناه. و بقي للطلاق أقسام أخر خارجة عن الأمرين يأتي [٣] الكلام فيها إن شاء اللّه تعالى.
و قول المصنّف: «فإذا فارقها و اعتدّت جاز له مراجعتها» يريد به تزويجها بعقد جديد، و أطلق عليه اسم المراجعة من حيث اللغة، لأنه رجوع إلى النكاح الذي كان فعل سابقا و إن لم يكن ذلك مراجعة اصطلاحا.
قوله: «إذا طلّق الحامل. إلخ».
(١) اتّفق العلماء على جواز طلاق الحامل مرّة بشرائطها، لوجود المقتضي و انتفاء المانع منه كغيرها. و اختلف الأصحاب في جواز طلاقها ثانيا بسبب اختلاف الروايات في ذلك، فذهب الصدوقان [٤] إلى المنع منه إلّا بعد مضيّ ثلاثة أشهر، سواء في ذلك طلاق العدّة و غيره. و ذهب ابن الجنيد [٥] إلى المنع من طلاق
[١] في ص: ١٢٦، هامش (١).
[٢] في «ش، و، م»: و يصدق.
[٣] لاحظ ص: ١٣٦ و ١٥٣.
[٤] المقنع: ١١٦، و حكاه العلّامة عن عليّ بن بابويه في المختلف: ٥٨٨.
[٥] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٥٨٨.