مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٩ - الأولى إذا طلّقها فخرجت (١) من العدّة
..........
فقال: هذا ممّا رزق اللّه من الرأي. قال الشيخ: «و من هذه حالته يجوز أن يكون أسند ذلك إلى زرارة نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به، و أنه لمّا رأى أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ليس عبد اللّه بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحقّ إلى اعتقاد مذهب الفطحيّة ما هو معروف من مذهبه، و الغلط في ذلك أعظم من إسناد فتيا يعتقد صحّته لشبهة إلى بعض أصحاب الأئمة. و إذا كان الأمر على ما قلناه لم يعترض بهذه الرواية ما ذكر في غيرها» [١].
و العجب مع هذا القدح العظيم من الشيخ في عبد اللّه بن بكير أنه قال في كتاب الرجال: «أن العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه، و أقرّوا له بالفقه و الثقة» [٢]. و ذكره غيره [٣] من علماء الرجال كذلك. و هذا الخبر ممّا صحّ عن عبد اللّه بن بكير، لأن الشيخ في التهذيب [٤] رواه عن محمد بن محبوب، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عنه، عن زرارة، و الجميع ثقاة. و كيف كان فهو بالإعراض عنه حقيق، لما ذكرناه من شذوذه و مخالفته للقرآن بل لسائر علماء الإسلام.
و اعلم أن تعريف المصنّف و غيره لطلاق السنّة بالمعنى الأخصّ يقتضي اختصاصه بذات العدّة و أنّه يشمل العدّة البائنة و الرجعيّة. و في كثير من الأخبار [٥]
[١] التهذيب ٨: ٣٦ ذيل ح ١٠٧.
[٢] اختيار معرفة الرجل: ٣٧٥ رقم ٧٠٥.
[٣] رجال العلّامة الحلّي: ١٠٦- ١٠٧.
[٤] التهذيب ٨: ٣٥ ح ١٠٧.
[٥] لاحظ الوسائل ١٥: ٣٤٤ ب «١» من أبواب أقسام الطلاق و أحكامه ح ١، ٤، ٧، ٨.