مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٧ - الركن الرابع الإشهاد
و لا تقبل شهادة (١) النساء في الطلاق لا منفردات و لا منضمّات إلى الرجال.
و لا ينافي ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح عن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق فقال: نعم، و تعتدّ من أول الشّاهدين. و قال: لا يجوز حتى يشهدا جميعا» [١]. لأن هذا محمول على تفريقهما في أداء الشّهادة لا في تحمّلها جمعا. و يؤيّده قوله: «و تعتدّ من أول الشهادتين» لأنه يكون قد وقع بهما، فإذا شهد أولهما بوقت كان الآخر شاهد به كذلك و إن تأخّر في الأداء. و قوله: «لا يجوز حتى يشهدا جميعا» يجوز أن يريد به ما ذكرناه من الإشارة إلى أن الشرط تحمّلهما الشهادة جميعا أي: مجتمعين في وقت واحد، فيكون ذلك استدراكا لما يتوهّم من خلافه في أول الكلام. و هذا هو الظاهر. و أن يريد أنه لا يثبت حتى يشهدا جميعا بوقوعه منه، لأن الطلاق لا يثبت إلّا بشاهدين.
قوله: «و لا تقبل شهادة. إلخ».
(١) قد تقدّم [٢] ما يدلّ من الأخبار على أن شهادة النساء لا تقبل في الطلاق، و إنما تعتبر شهادة عدلين ذكرين. و يدلّ عليه أيضا قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٣] فإنه يدلّ على اعتبار ذكوريّتهما، لأنه حقيقة فيه، و دخول الإناث بالتبعيّة على خلاف الأصل، و الأخبار [٤] قد بيّنت المراد من الآية
[١] التهذيب ٨: ٥٠ ح ١٥٨، الاستبصار ٣: ٢٨٥ ح ١٠٠٦، الوسائل الباب المتقدّم ح ٢.
[٢] في ص: ١١٤، هامش (٣).
[٣] الطلاق: ٢.
[٤] لاحظ الوسائل ١٨: ٢٥٨ ب «٢٤» من أبواب الشهادات ح ٢، ٤، ٥ و غيرها.