مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٦ - الركن الرابع الإشهاد
و لو شهد أحدهما (١) بالإنشاء، ثمَّ شهد الآخر به بانفراده، لم يقع الطلاق. أما لو شهدا بالإقرار لم يشترط الاجتماع. و لو شهد أحدهما بالإنشاء و الآخر بالإقرار لم يقبل.
قوله: «و لو شهد أحدهما. إلخ».
(١) لمّا كان سماع الشهادتين شرطا في صحّة الطلاق- كغيره من الشروط المعتبرة فيه- كان المعتبر اجتماعهما في السماع على الإنشاء الواحدة، فلو تعدّد الإنشاء و سمع كلّ واحد شاهدا [١] لم يقع، لفقد شرط الصحّة في كلّ منهما. و أولى بعدم الوقوع ما لو سمع الإنشاء شاهد واحد ثمَّ أقرّ به عند آخر، أو لم يسمع الإنشاء شاهد ثمَّ أشهدهما على الإقرار، لأن الإقرار إخبار عمّا وقع سابقا، فإذا لم يصحّ السابق لفقد شرطه لم يصحّ الإقرار. هذا إذا علم استناد الإقرار به إلى ما أوقعه منه بغير إشهاد، أما لو أطلق الإقرار به سمع و صحّت الشهادة عليه و حكم بوقوعه صحيحا، لأن الطلاق منزّل على الصحيح، سواء شهد على إقراره الواحد شاهدان أو شهدا على إقراره في وقتين، لأن صحّة الإقرار لا يشترط فيها الإشهاد، و إنما المعتبر ثبوته شرعا، و هو يحصل مع تعدّده و شهادة كلّ واحد على واحد من الإقرارين، لأن مؤدّاهما واحد، كما لو أقرّ بغيره من الحقوق.
و يدلّ على اشتراط سماع الشاهدين إنشاء الطلاق الواحد حسنة أحمد بن أبي نصر قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته على طهر من غير جماع و أشهد اليوم رجلا ثمَّ مكث خمسة أيام ثمَّ أشهد آخر، فقال: إنما أمر أن يشهدا جميعا» [٢].
[١] في إحدى الحجريّتين: إنشاء.
[٢] الكافي ٦: ٧١ ح ١، التهذيب ٨: ٥٠ ح ١٥٧، الاستبصار ٣: ٢٨٥ ح ١٠٠٥، الوسائل ١٥: ٣٠١ ب (٢٠) من أبواب مقدمات الطلاق ح ١.