كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٨١ - المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار
و غيره. و قال الشافعي: يلزم الجاني القيمة و العبد لسيّده [١] و استثنى من ذلك ما لو كان الجاني غصبه ثمّ جنى عليه، فيجمع للمولى بين العوض و المعوّض.
و لو قطع يده كان للمولى إمساكه و المطالبة بنصف قيمته، و ليس له دفعه إلى الجاني و المطالبة بقيمته سليماً خلافاً لأبي حنيفة [٢] و لا للجاني ذلك لو أراده، إلّا أن يتّفقا فيكون بيعاً أو نحوه و كذا كلّ جناية عليه لا تستغرق القيمة.
و لو قطع واحد رجله و آخر يده كان له إمساكه و مطالبة كلّ بنصف القيمة، و كذا لو قلع آخر عينه و قطع آخر اذنه و ليس له دفعه إلى أحد منهم أو إلى الجانيين و أخذ قيمته سليماً، و لا لهم ذلك إذا أرادوه إلّا مع الاتّفاق.
و قيل في المبسوط [٣]: يدفعه إليهما و يلزمهما الدية، أو يمسكه مجّاناً، كما لو كانت الجنايتان من واحد و ليس بجيّد، إذ في صورة اتّحاد الجاني اجمع على خلاف الأصل فيقتصر عليها، و لانفراد كلّ جناية بحكمها، و لا اجتماع فيها بين العوض و المعوّض.
و لا يقتل الذمّي الحرّ بالعبد المسلم لإطلاق النصوص [٤] و الفتاوى بأنّه لا يقتل حرّ بعبد، بل يلزم القيمة، ثمّ يقتل حدّاً لنقضه العهد. و عن العامّة [٥] قول بالقصاص.
فإن التحق بدار الحرب فاسترقّ لم يقتصّ منه، لأنّ الاعتبار بوقت الجناية في القصاص.
و لو قطع العبد يد حرّ و قيمته مائتان من الدنانير و قطع إصبع حرّ آخر احتمل قسمته أسداساً اعتباراً بنسبة الجنايتين من الدية، فإنّ الواجب في الأوّل خمس مائة و في الثانية مائة و المجموع ستّمائة، للثاني
[١] المجموع: ج ١٩ ص ١٣٥.
[٢] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٦٦٨.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ١٠٨.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٩ ب ٤٧ من أبواب القصاص في النفس.
[٥] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ١٧.