كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٦ - المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار
بقي الكلام في صحّة المبادرة مع التساوي في الاستحقاق، وجهان: من عدم المرجّح، و عدم استحقاق أحد منهما جميع الرقبة كما أنّ أحداً من ديّان المفلّس لا يستحقّ جميع أمواله و إن استوعبها دينه. و من صحيح زرارة [١] المتقدّم، و فتوى الأصحاب، و أنّ المبادرة هنا لا تضرّ الآخر بل ينفعه و يزيد في القتل عدم انحصار الحقّ في الاسترقاق.
و لو هرب العبد بعد الجناية لم يجب على مولاه شيء ما لم يفرّط في حفظه لما عرفت من أنّه لا يضمن جناياته.
فإن فرّط ضمن الأقلّ على المختار أو الجناية على قول، و عندي أنّه لا يضمن ما لم يهربه، إذ لا دليل على وجوب حفظه عليه ليضمن بالتفريط، و يمكن حمله عليه.
و كذا لا يضمن مولاه لو تلف بعد الجناية، ما لم يلتزم بدفع الأرش فيضمنه إن التزمه لا الأقلّ فإنّه بمنزلة معاوضة عن الرقبة به، و للزوم المضمون بفوات الرقبة.
و كذا لو هرب بعد ضمان الأرش.
و لو أعتقه مولاه بعد قتل الحرّ أو العبد عمداً ففي الصحّة إشكال: من بقاء ملكه عليه، و تغليب الحرّيّة، و كون الأصل في قضية العمد القتل دون الاسترقاق، و كون العتق أقوى من الجناية لنفوذه في ملك الغير و هو الشريك بخلافها. و من تسلّط الوليّ على إزالة ملكه عنه بالقتل أو الاسترقاق فيضعف ملك المولى له و تعلّق حقّ الغير به قصاصاً أو استرقاقاً و هو يمنع الاسترقاق. و الأقرب الصحّة كما في التحرير [٢].
نعم لا يبطل حقّ الوليّ من القود و في التحرير: و الاسترقاق فإن اقتصّ منه أو استرقّه بطل عتقه، و إن عفا على مال و افتكّه مولاه عتق، و كذا لو عفا عنه [٣] انتهى. فالصحّة بمعنى المراعاة و عندي الأظهر الصحّة منجّزة إذا كان
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٧ ب ٤٥ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٤٤٩.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٤٤٩.