كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٥ - المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار
و يكفي في الاختصاص بالأوّل اختيار الوليّ الاسترقاق و إن لم يحكم به حاكم وفاقاً للمحقّق [١] و ابن إدريس [٢] للأصل و خلافاً لظاهر الاستبصار [٣] لظاهر خبر زرارة [٤] هذا. و حمله في المختلف على ما يجب أن يحكم به و هو الانتقال المستند إلى الاختيار فإذا اختار وليّ الأوّل الاسترقاق [٥] ملكه و إذا ملكه و اختار الثاني بعد ذلك الاسترقاق كان للثاني.
هذا اذا كان القتل عمداً، و لو كان خطأً توقّف تملّك الأوّل له مع اختياره على اختيار مولاه بذله، فإن اختار دفع الأرش للأوّل لم يملكه فإنّ مقتضى الخطأ الدية لا الرقّية لكن يحكم به للثاني إن اختار مولاه دفعه إليه أيضاً، و إلّا دفع الأرش إليه أيضاً.
بقي هنا شيء هو أنّ الوليّين أو المجروحين إذا تساويا في الاستحقاق المستوعب للرقّية لوقوع الجنايتين دفعة أو مطلقاً على المختار، فهل لأحدهما المبادرة إلى الاسترقاق؟ قضيّة الفرق بين وقوعهما دفعة أو على التعاقب حيث خصّوا التفصيل باختيار الأوّل الاسترقاق و عدمه بالتعاقب أن لا يجوز المبادرة في صورة وقوعهما دفعة و يجوز عند التعاقب، و ظاهر تخصيص الاختيار بالأوّل و الاختصاص بالثاني أنّه عند التعاقب لا يجوز للأخير المبادرة. و عندي أنّا إذا حكمنا بالتساوي في الاستحقاق مع التعاقب و بدونه أن لا فرق بين الصورتين في جواز المبادرة أو عدمه و لا بين الأوّل و الأخير عند التعاقب و إن كان الأوّل أولى لسبقه. و حينئذٍ فالتفصيل المذكور جارٍ في الصورتين، فنقول: إذا قتل حرّين دفعة اشتركا فيه ما لم يسبق أحدهما بالاسترقاق، فإن سبق اختصّ بالآخر، و نقول عند التعاقب: إذا اختار من المجنيّين أي الولييّن الاسترقاق اختصّ بالآخر.
[١] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٠٧.
[٢] السرائر: ج ٣ ص ٣٥٧.
[٣] الاستبصار: ج ٤ ص ٢٧٤ ذيل الحديث ١٠٤٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٧ ب ٤٥ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٣٣١.