كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٤ - المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار
و النفس، و يتعلّق برقبته من دية الخطأ من قتل أو جرح بقدر الرقّيّة، و على الإمام بقدر الحرّيّة إن لم يكن له عاقلة. و قد مرَّ جميع ذلك و ما فيه من الخلاف.
و لو قتل العبد حرّين على التعاقب اشتركا أي أولياؤهما فيه ما لم يحكم به للأوّل، و قيل في النهاية [١]: إنّه للثاني خاصّة، لانتقاله بالجناية الاولى إلى وليّ الأوّل فإذا جنى الثانية انتقل منه إلى الثاني و لأنّ عليّ بن عقبة سأل الصادق (عليه السلام) عن عبد قتل أربعة أحرار واحداً بعد واحد، فقال: هو لأهل الأخير من القتلى إن شاءوا قتلوه و إن شاءوا استرقّوه، لأنّه إذا قتل الأوّل استحقّ أولياؤه، فإذا قتل الثاني استحقّ منهم فصار لأولياء الثاني، فإذا قتل الثالث استحقّ من أولياء الثاني فصار لأولياء الثالث، فإذا قتل الرابع استحقّ من أولياء الثالث فصار لأولياء الرابع، إن شاءوا قتلوه و إن شاءوا استرقّوه [٢].
و الأوّل أولى وفاقاً للاستبصار [٣] و السرائر [٤] و الشرائع [٥] لاشتراكهما في الاستحقاق و عدم الانتقال بمجرّد الجناية بدون الاسترقاق فإنّ الأصل في مقتضى العمد القصاص، و لصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) في عبد جرح رجلين، قال: هو بينهما إن كانت جنايته تحيط بقيمته، قيل له: فإن جرح رجلًا في أوّل النهار و جرح آخر في آخر النهار، قال: هو بينهما ما لم يحكم الوالي في المجروح الأوّل، قال: فإن جنى بعد ذلك جناية فإنّ جنايته على الأخير [٦] و عليه يحمل الخبر الأوّل. و يمكن حمل كلام النهاية [٧] عليه فيرتفع الخلاف. و إذا قتلهما معاً اشتركا فيه بلا خلاف.
[١] النهاية: ج ٣ ص ٣٩٥.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٧ ب ٤٥ من أبواب القصاص في النفس ح ٣.
[٣] الاستبصار: ج ٤ ص ٢٧٤ ذيل الحديث ١٠٤٠.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٣٥٧.
[٥] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٠٧.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٧ ب ٤٥ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٧] النهاية: ج ٣ ص ٣٩٥.