كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧٢ - المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار
برقبته و يتخيّر وليّ المقتول بين قتله و استرقاقه كما نصّت عليه الأخبار [١] و الأصحاب.
و لا خيار لمولاه لو أراد فكّه و لو بأرش الجناية و إن زاد على القيمة إلّا برضى الوليّ كما ليس للقاتل دفع الدية إلى وليّ المقتول إلّا برضاه.
و إن اختار الوليّ استرقاقه لا قتله لتعلّق الحقّ بالرقبة فلا ينتقل عنها إلّا بالتراضي، و يؤيّده إطلاق الأخبار بدفعه إلى وليّ المقتول إن شاء قتله و إن شاء استرقّه. و يحتمل العدم إذا اختار الاسترقاق، لما مرَّ.
و لو جرح حرّاً اقتصّ منه فالجروح قصاص فإن طلب الدية تعلّقت برقبته و لا ضمان على المولى فإن افتكّه مولاه برضا المجروح أو لا به كما سيظهر.
و إلّا كان للمجنيّ عليه منه بقدر الجناية إن لم يحط بقيمته، أو الجميع إن أحاطت به قال الصادق (عليه السلام) في صحيح الفضيل بن يسار في عبد جرح حرّاً: إن شاء الحرّ اقتصّ منه، و إن شاء أخذه إن كانت الجراحة يحيط برقبته، و إن كانت الجراحة لا يحيط برقبته افتداه مولاه، فإن أبى مولاه أن يفتديه كان للحرّ المجروح من العبد بقدر دية جراحته، و الباقي للمولى، يباع العبد، فيأخذ المجروح حقّه، و يردّ الباقي على المولى [٢] و ليس له قتله و إن أحاطت الجناية برقبته كما ليس للرجل قتل المرأة إذا قطعت إحدى يديه أو كلتيهما و لا قتل الرجل إذا قطع يديه أو رجليه، و هو ظاهر.
و هل يفتكّه مولاه بالأرش أو بالأقلّ منه و من القيمة، فيه الخلاف المتقدّم غير مرّة و الأقرب الثاني. و الأقرب أنّ له الافتكاك هنا و إن كره المجروح إذا لم يرد القصاص بل أراد الأرش بخلاف ما إذا أراد الاسترقاق و قد قتل، و الفرق أنّ لوليّ المقتول التسلّط على إزالة ملك المولى عنه بالقتل فكذا الاسترقاق، و ليس للمجروح التسلّط على الإزالة، فإنّ القصاص في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٣ ب ٤١ من أبواب القصاص في النفس.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٢٥ ب ٣ من أبواب قصاص الطرف ح ١.