كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٧١ - المطلب الثالث في الجناية الواقعة بين المماليك و الأحرار
ذلك فالأقرب أنّ فيه قيمته ما لم يتجاوز دية الحرّ المسلم و إن تجاوزت دية مولاه، لإطلاق الأخبار [١] و الفتاوى بأنّ ديته كذلك، مع ماله من شرف الإسلام. و يحتمل الردّ إلى دية مولاه الذمّي، لعموم الخبر بأنّ العبد لا يتجاوز بقيمة دية مولاه، كذا في الإيضاح [٢] و لا يحضرني الخبر مسنداً.
و العبد الذمّي للمسلم كالمسلم أي ديته قيمته ما لم يتجاوز دية الحرّ المسلم، كما نصّ عليه في التحرير [٣] و فيما سيأتي. و لعلّه مبنيّ على الرواية المحكيّة عن الإيضاح، مع إطلاق سائر الأخبار بالردّ إلى دية الحرّ، و كون الردّ خلاف الأصل فيقتصر على اليقين.
و لو اختلف الجاني و المولى في قيمته يوم قتل قدّم قول الجاني مع اليمين و عدم البيّنة لأصل البراءة و سأل أبو الورد أبا جعفر (عليه السلام) من يقوّمه و هو ميّت؟ قال: إن كان لمولاه شهود أنّ قيمته كانت يوم قتل كذا و كذا، اخذ بها قاتله، و إن لم يكن له شهود على ذلك كانت القيمة على من قتله مع يمينه يشهد باللّٰه ما له قيمة أكثر ممّا قوّمته، فإن أبى أن يحلف و ردّ اليمين على المولى فإن حلف المولى أعطى ما حلف عليه، و لا يجاوز بقيمته عشرة آلاف [٤] و في الفقيه [٥]: يشهد أربع مرّات باللّٰه ما له قيمة أكثر ممّا قوّمته.
و لو قتل العبد حرّاً عمداً قتل به اتّفاقاً فالنفس بالنفس و إن كان مولاه بخلاف الخطأ فإنّه لا يثبت للمولى على ماله مال. و عن السكوني عن الصادق (عليه السلام) في عبد قتل مولاه متعمّداً، قال: يقتل به، ثمّ قال: و قضى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بذلك [٦].
و لا يضمن المولى جنايته على غيره بل يتعلّق
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٦٣ ب ١٤ من أبواب ديات النفس.
[٢] إيضاح الفوائد: ج ٤ ص ٥٨١ ٥٨٢.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٤٤٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٥٣ ب ٧ من أبواب ديات النفس ح ١.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ٤ ص ١٢٨ ح ٥٢٧٤.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٢ ب ٤٠ من أبواب القصاص في النفس ح ١٠.