كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٨ - المطلب الثاني في الجناية الواقعة بين المماليك
أمّا لو قتل العبد عبداً أو حرّاً و لم يذكره إذ ليس الكلام فيه هنا خطأً فإنّ الخيار إلى مولى القاتل بلا إشكال لا إلى وليّ المقتول.
بين فكّه بقيمته و بين دفعه إلى مولى المقتول إذ لا يتسلّط وليّ المقتول هنا على إزالة ملكه عنه بالقتل ليحمل عليه الاسترقاق، و إنّما تعلّق حقّه بالدية من مال المولى فله الخيار، و إذا دفعه إلى مولى المقتول فإن فضل منه شيء بناءً على اعتبار التفاوت في القيمة فهو له، و ليس عليه ما يعوز إن نقصت قيمته عن قيمة المقتول إذ لا يجني الجاني أكثر من نفسه.
و المدبّر كالقنّ يقتل عمداً بالعبد أو الأمة أو يدفع إلى مولى المقتول للاسترقاق، أو يفديه مولاه بقيمة الجناية على رأي أو بالأقلّ من قيمتها و قيمته على الأقوى كما مرَّ فإن كانت قيمته أكثر من الجناية أي من قيمة المقتول لم يكن على المختار لمولى المقتول قتله إلّا بعد ردّ الفاضل عن قيمة المقتول و إذا استرقّه لم يسترقّ الفاضل و البعديّه هنا متّجهة بمعنى أنّ لمولاه أن لا يدفعه ما لم يأخذ الفاضل إذ لا يستحقّ عليه أخذه و لا يمكن أخذ العبد إلّا بأخذ كلّه.
و يقوّم مدبّراً فإنّه لا يبطل التدبير إن بطل إلّا بعد الأخذ.
و إن دفعه و كانت قيمته أقلّ من قيمة المقتول أو مساوية لها بطل التدبير في كلّه بخلاف ما إذا زادت عليها فإنّما يبطل فيما يساويها منه. و بطلان التدبير مذهب ابن إدريس [١] و المحقّق في النكت [٢] لأنّه انتقل إلى ملك غير المدبّر كالبيع و فيه منع بطلان التدبير بالانتقال و قد مرَّ في التدبير و لصحيح أبي بصير سأَل أبا جعفر (عليه السلام) عن مدبّر قتل رجلًا عمداً فقال: يقتل به، قال: و إن قتله خطأً، قال: يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم فإن شاءوا استرقّوه و ليس لهم قتله، قال: يا أبا محمّد إن المدبّر مملوك [٣] قال في المختلف و هذا نصّ في
[١] السرائر: ج ٣ ص ٣٥٤.
[٢] نكت النهاية: ج ٣ ص ٣٩١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٧٥ ب ٤٢ من أبواب القصاص في النفس ح ١.