كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤١
وزر قبري بقدر الإمكان فعنهم (عليهم السلام): إنّ الميّت يستأنس بزائره، و يستوحش إذا رجع. و فيه للزائر من الأجر ما وردت الأخبار [١] خصوصاً في زيارة الأبوين و اقرأ عليه شيئاً من القرآن فإنّه سكن للميّت، و انس له، و يبلغ إليه ثوابه، و يستدفع به عنه الشدّة و العذاب. و عن فاطمة (عليها السلام): أنّها أوصت أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: إذا أنا متّ فتولّ أنت غسلي، و جهّزني، و صلّ عليّ، و أنزلني قبري، و الحدني، و سوّ التراب عليّ، و اجلس عند رأسي قبالة وجهي، و أكثر من تلاوة القرآن و الدعاء، فإنّها ساعة يحتاج الميّت فيها إلى انس الأحياء [٢].
و كلّ كتاب صنّفته و حكم اللّٰه تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله و أصلح فيما كتبته ما تجده من الخلل و النقصان بالتغيير إن احتاج إليه، و إلّا فبالإيضاح و التفسير و الخطأ و النسيان.
هذه وصيّتي إليك و اللّٰه خليفتي عليك. و السلام عليك و رحمة اللّٰه و بركاته.
و وصيّتي إلى علماء الدين و إخواني المجتهدين أن لا ينطقوا في الفقه و مسائله و لا يتعرّضوا لدقائقه و جلائله إلّا بعد إتقان العربيّة بأقسامها و استقراء فنون ما تنطق به العرب أو تكتبه بأقلامها، و تتّبعٍ بليغ في كلّ مسألة لأقوال الأصحاب و مداركها و ما أدّتهم إليه آراؤهم في معاركها من مسالكها، و لا ينسبوا إلى أحد منهم قولًا إلّا بعد وجدانه في كتابه أو سماع منه شفاهاً في خطابه، و لا يتّكلوا على نقل النقلة بلا كلّ تعويل عليه و إن كانوا كلمة، فالسهو و الغفلة و الخطأ لوازم عاديّة للناس، و اختلاف النسخ واضح ليس به التباس، و لا يعتمدوا في الأخبار إلّا أخذها من الاصول، و لا يعوّلوا ما استطاعوا على ما عنها من النقول حتّى إذا وجدوا في التهذيب عن محمّد بن يعقوب مثلًا خبراً فلا يقتصروا عليه بل ليجيلوا له في الكافي نظراً، فربما طغى فيه القلم أو زلّ فعنّ خلاف في المتن أو السند جلّ
[١] وسائل الشيعة: ب ٥٤ في استحباب زيارة القبور و طلب الحوائج عند قبر الأبوين ج ٢ ص ٨٧٨.
[٢] البحار: ج ٨٢ ص ٢٧ ح ١٣.