كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٤ - المطلب الأوّل في جناية الأحرار بعضهم على بعض
الدية إلى الرجل خاصّة وفاقاً للمشهور، فإنّه الّذي فضلت ديته على جنايته، و ينصّ عليه خبر أبي بصير، أنّه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن غلام لم يدرك و امرأة قتلا رجلًا خطأً، فقال: إنّ خطأ المرأة و الغلام عمد، فان أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما و ردّوا على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم، و إن أحبّوا أن يقتلوا الغلام قتلوه و تردّ المرأة على أولياء الغلام ربع الدية، قال و إن أحبّ أولياء المقتول أن يقتلوا المرأة قتلوها و يردّ الغلام على أولياء المرأة ربع الدية، و إن أحبّ أولياء المقتول أن يأخذوا الدية، كان على الغلام نصف الدية، و على المرأة نصف الدية [١] و لكن الخبر مختلّ المتن من وجوه لا يخفى.
و قيل في المقنعة يقسّم بينهما أثلاثاً بناءً على تقسيم الجناية بينهما [٢] كذلك فيكون الرجل جنى ثلثيها، و المرأة ثلثها، ترجيحاً له فيها كما يرجّح في الدية و ليس بجيّد.
و له قتل الرجل خاصّة فتؤدّي المرأة إلى أوليائه تمام ديتها لأنّه الفاضل من ديته على جنايته و هي قد جنت بقدره و قيل في النهاية [٣] و المهذّب [٤] نصف ديتها كما في خبر أبي بصير هذا الّذي سمعته الآن و ليس بمعتمد و في النكت: لا ريب أنّ هذا و هم [٥] و ربما وجّه بمثل ما وجّه به كلام المفيد: من أنّها جنت نصف جناية الرجل، و ضعفه ظاهر و له قتل المرأة و أخذ نصف الدية من الرجل.
و لو قتله امرأتان قتلتا به و لا ردّ، إذ لا فاضل لهما عن ديته و سأل محمّد بن مسلم في الصحيح أبا جعفر (عليه السلام) عن ذلك، فقال: تقتلان به، ما يختلف فيه أحد [٦].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٦٤ ب ٣٤ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٢] المقنعة: ص ٧٥٢.
[٣] النهاية: ج ٣ ص ٣٨١.
[٤] المهذّب: ج ٢ ص ٤٦٨.
[٥] نكت النهاية: ج ٣ ص ٣٨١.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٦٢ ب ٣٣ من أبواب القصاص في النفس ح ١٥.