كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣٧
لا يشبعان: طالب علم، و طالب دنيا [١].
فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لولده الحسن (عليه السلام): و تفقّه في الدين [٢]. و لمحمّد بن الحنفيّة تفقّه في الدين، فإنّ الفقهاء ورثة الأنبياء [٣] و إنّ طالب العلم يستغفر له من في السموات و من في الأرض، حتّى الطير في جوّ السماء، و الحوت في البحر، و إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به [٤]. قيل: كنّا نمشي في أزقّة البصرة إلى باب بعض المحدّثين فأسرعنا في المشي و كان معنا رجل ماجن، فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة كالمستهزئ، فما زال عن مكانه حتّى جفّت رجلاه. و قيل: إنّ خليعاً لما سمع الحديث جعل في رجليه مسمارين من حديد، و قال: اريد أن أطأ أجنحة الملائكة، فأصابته الآكلة في رجليه. و قيل: فشلّت رجلاه و سائر أعضائه.
و إيّاك و كتمان العلم و منعه عن المستحقّين لبذله، فإنّ اللّٰه تعالى يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ [٥] أي الملائكة و الناس، أو دوابّ الأرض و هو امها، أو كلّ شيء سوى الثقلين، أو كلّ من يلعن أحداً إذا لم يستحقّه أحد منهما.
و قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل مع الإمكان فعليه لعنة اللّٰه [٦]. و في وصيّة أبي ذرّ: شرّ الناس عند اللّٰه جلّ ثناؤه يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه [٧]. و عنه صلى الله عليه و آله: أ لا اخبركم بأجود الأجواد؟ قالوا: بلى يا رسول اللّٰه، قال: اللّٰه أجود الأجواد، و أنا أجود ولد
[١] الكافي: ج ١ ص ٤٦ ح ١.
[٢] نهج البلاغة: ص ٣٩٣ الكتاب ٣١.
[٣] عوالي اللآلي: ج ٤ ص ٦٠ ح ٥.
[٤] أمالي الصدوق: ص ٥٨ ح ٩.
[٥] البقرة: ١٥٩.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١١ ص ٥١٠ ب ٤٠ من أبواب الأمر و النهي ح ١.
[٧] أعلام الدين: ص ١٩٠.