كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٣ - المطلب الأوّل في جناية الأحرار بعضهم على بعض
و كذا لو قطعوا طرفاً خلافاً لأبي حنيفة [١].
فلو اجتمع ثلاثة فصاعداً على قطع يده أو قلع عينه اقتصّ منهم بعد ردّ ما يفضل لكلّ واحد منهم من جنايته. و له الاستيفاء من واحد و يردّ الباقيان على المقتصّ منه قدر جنايتهما كما في القتل سواء كما نطق به صحيح أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل، قال: إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد و اقتسماها، و إن أحبّ أخذ منهما دية يد، قال: و إن قطع يد أحدهما ردّ الّذي لم تقطع يده على الّذي قطعت يده ربع الدية [٢].
و تتحقّق الشركة في ذلك بالاشتراك في الفعل بأن لا ينفرد أحدهم بما يمتاز عن فعل الباقين فلو قطع أحدهم ثلث اليد و الثاني ثلثاً آخر و أكمل الثالث، أو وضع أحدهما آلته فوق يده و الآخر تحتها، و اعتمدا على آلتيهما حتّى التقت الآلتان، فلا قصاص على واحد منهم في تمام اليد في الأوّل، و لا في تمام ما قطع منهما بالآلتين في الثاني بل إنّما القصاص على كلّ منهم في قدر جنايته، لأنّ كلّ واحد منهم قد انفرد بجناية عن صاحبه.
أمّا لو أخذ الثلاثة مثلًا آلة واحدة و اعتمدوا عليها دفعة حتّى قطعوا اليد أو رموه دفعة بحجر واحد رفعوه دفعة، أو شهدوا عليه بما يوجب القطع، أو أكرهوا من قطعها تحقّقت الشركة.
و كذا لو قطع أحدهم بعض اليد من غير إبانة و الثاني في موضع آخر كذلك و الثالث في موضع ثالث، وسرى الجميع حتّى سقطت اليد كما يتحقّق الشركة في النفس إذا جرحوه جراحات فسرت الجميع.
و لو اشترك حرّ و حرّة في قتل حرّ فللوليّ قتلهما، و يؤدّي نصف
[١] المبسوط للسرخسي: ج ٢٦ ص ١٣٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٤٠ ب ٢٥ من أبواب قصاص الطرف ح ١.