كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٢ - المطلب الأوّل في جناية الأحرار بعضهم على بعض
يقطع رجله اليمنى و كذا لو قطع رابعاً يده قطعت رجله اليسرى للإجماع كما ادّعي في الخلاف [١] و الغنية [٢] و خبر حبيب السجستاني، سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل قطع يدي رجلين اليمينين، فقال (عليه السلام): تقطع يمينه أوّلًا، و تقطع يساره الّذي قطع يمينه أخيراً، لأنّه إنّما قطع يد الرجل الأخير و يمينه قصاص للرجل الأوّل، قال حبيب: فقلت: إنّ علياً (عليه السلام) إنّما كان يقطع اليد اليمنى و الرجل اليسرى، قال فقال: إنّما يفعل ذلك فيما يجب من حقوق اللّٰه تعالى، فأمّا ما كان من حقوق المسلمين فإنّه يؤخذ لهم حقوقهم في القصاص اليد باليد إذا كان للقاطع يدان، و الرجل باليد إن لم يكن للقاطع يدان، فقلت له: إنّما نوجب عليه الدية و نترك رجله؟ فقال: إنّما توجب عليه الدية إذا قطع يد رجل و ليس للقاطع يدان و لا رجلان، فثمّ توجب عليه الدية لأنّه ليست له جارحة يتقاصّ منها [٣]. و لا خلاف في أنّه لو قطع و لا يد له و لا رجل أو قطع يد خامس و لم يرض الأربعة إلّا بالقصاص فعليه الدية لفوات محلّ الاستيفاء.
و لو قتل الجماعة واحداً اقتصّ منهم و ردّ عليه فاضل دياتهم كما مرَّ، و إن شاء الوليّ عفا عنهم على الدية فيأخذ منهم بالسويّة، و إن شاء اقتصّ من واحد فيردّ الباقون عليهم قدر جنايتهم، و إن شاء اقتصّ من أكثر من واحد فيؤدّي الباقون قدر جنايتهم و ما فضل يؤدّيه الوليّ. فلو قتل ثلاثة واحداً و اختار الوليّ قتلهم أدّى إليهم ديتين يقتسمونها بينهم بالسويّة إن كافؤوا المقتول و سيأتي حكم خلافه، و لو قتل اثنين أدّى الثالث ثلث الدية إليهما و الوليّ ثلثي الدية، و لو قتل واحداً أدّى الباقيان ثلثي الدية و لا شيء على الوليّ و من عفا عنه أدّاه الوليّ بما يراه كما في الأخبار [٤].
[١] الخلاف: ج ٥ ص ١٩٣ المسألة ٥٩.
[٢] الغنية: ٤١٠.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ١٣١ ب ١٢ من أبواب قصاص الطرف ح ٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٩ ب ١٢ من أبواب القصاص في النفس.