كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٨ - المطلب الثاني في قدر التوزيع
كان القاتل هناك.
و لو فقدت العاقلة أو كانوا فقراء أو عجزوا في أثناء الحول عن الدية اخذت من مال الجاني، فإن لم يكن له مال فعلى الإمام من بيت ماله أو بيت مال المسلمين وفاقاً للمقنعة [١] و النهاية [٢] و الغنية [٣] و الشرائع [٤] و الإصباح [٥] لما مرَّ من خبر الحلبي عن الصادق (عليه السلام) فيمن ضرب غيره فسألت عيناه و قام المضروب فقتل ضاربه: أنّه لا قود على الضارب لعماه، و الدية على عاقلته، فإن لم يكن له عاقلة ففي ماله إلى ثلاث سنين [٦] و لأنّ الأصل لزوم الجناية على الجاني.
و قيل في المبسوط [٧] و السرائر [٨] و المهذّب [٩] إنّ ضمان الإمام مقدّم على ضمان الجاني لأنّ دية الخطأ تتعلّق ابتداءً بالعاقلة فالأصل براءة ذمّة غيره و هو الجاني، و لأنّ الإمام من العاقلة اتّفاقاً مع الاتّفاق على أنّ الجاني لا يدخل فيهم.
و دية عمد الخطأ و العمد المحض في مال الجاني خاصّة كما مرَّ غير مرّة.
فإن مات أو هرب أو قتل، قيل في النهاية [١٠] و غيرها: اخذت من الأقرب إليه ممّن يرث ديته، فإن لم يكن فمن بيت المال و لعلّ المراد إذا لم يكن له تركة.
و قيل في السرائر [١١]: بل على الجاني، و ينتظر قدومه إذا كان غائباً، و قد مرَّ الكلام فيه أو ينتظر غناه إن كان فقيراً. و هذه العبارة توهم أنّ في القول الأوّل: أنّه إن كان فقيراً اخذت الدية من الأقرب إليه، فإن لم يكن فمن بيت المال. و لم نظفر بهذا القول، بل الشيخ [١٢]. و من تبعه في ذلك صرّحوا
[١] المقنعة: ص ٧٤٣.
[٢] النهاية: ج ٣ ص ٣٦٨.
[٣] الغنية: ص ٤١٣.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٩١.
[٥] إصباح الشيعة: ص ٥٠٠.
[٦] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٦ ب ١٠ من أبواب العاقلة ح ١.
[٧] المبسوط: ج ٧ ص ١٧٩.
[٨] السرائر: ج ٣ ص ٣٣٥.
[٩] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٦.
[١٠] النهاية: ج ٣ ص ٣٧٠.
[١١] السرائر: ج ٣ ص ٣٣٥.
[١٢] النهاية: ج ٣ ص ٣٧٠.
كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام، ج١١، ص: ٥١٩
بأنّه إن لم يكن للجاني مال استسعى فيها، أو يكون في ذمّته إلى أن يوسّع اللّٰه عليه.
و لو أقرّ بنسب مجهول الحق به إذ لا منازع فإن أقام آخر بيّنة به أي بالنسب له قضي له و ابطل الأوّل، فإن ادّعاه ثالث و أقام بيّنة بولادته على فراشه فهو أولى من الثاني و يلحق به لأنّ بيّنته كما شهدت بالنسب شهدت بالسبب و قد علمت أنّ البيّنة المتعرضة للسبب أقدم من المطلقة.
فإذا قتله الثالث عمداً لم يقتل به، للحكم بابوّته له و غرم الدية لغيره من الوارث و إن فقدوا فللإمام.
و إن كان خطأً الزمت الدية العاقلة و إن أنكروا نسبه و لا يرث الأب منها شيئاً لأنّه قاتله.
و لو لم يكن له وارث سوى العاقلة فلا دية إذ لا ضمان على الإنسان لنفسه، كذا في السرائر [١] و الجامع [٢].
و يحتمل قويّاً مع تعدّدها و اختلافهم بالغني و الفقر أن يضمن الغنيّ حصّة الفقير، و كذا إذا اختلفوا بالغني و التوسّط أن يضمن الغنيّ تتمّة حصّة المتوسّط لاختلاف ما عليهما قدراً بما يراه الحاكم أو بالنصف و الربع.
و إن قلنا: إنّ القاتل خطأً يرث المقتول ففي إرثه هنا [٣] نظر: من أنّه الجاني و لا يعقل ضمان الغير له جناية جناها و العاقلة إنّما يضمن جنايته للغير، و هو خيرة النهاية [٤] و الإرشاد [٥] و التحرير [٦] و التلخيص [٧]. و من وجوب الدية على العاقلة و هو وارث فيرث لوجود السبب و انتفاء المانع و كذلك الكلام في كلّ أب قتل ولده عمداً أو خطأً، أو الابن إذا قتل أباه خطأً.
[١] السرائر: ج ٣ ص ٣٣٧.
[٢] الجامع للشرائع: ص ٥٧٥.
[٣] في نسخة من القواعد: منها.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ٣٦٧.
[٥] إرشاد الاذهان: ج ٢ ص ٢٣١.
[٦] التحرير: ج ٥ ص ٦٤٥.
[٧] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهيّة): ج ٤٠ ص ٤٨٥.