كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٦ - المطلب الثاني في قدر التوزيع
بالأقرب فالأقرب، و الّذي يقتضيه مذهبنا أن لا يقدّر ذلك بل يقسّم الإمام على ما يراه من حاله من الغنيّ و الفقير، و له أن يفرّقه على القريب و البعيد، و إن قلنا يقدّم الأولى فالأولى كان قويّاً، لقوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»* و ذلك عامّ [١] انتهى. و المحقّق [٢] و المصنّف [٣] في غير الكتاب لا يريان التقدير بالنصف أو الربع، ويريان تقديم الأقرب فالأقرب.
فإن زادت الدية عن العاقلة أجمع فالزائد على الإمام من بيت ماله أو بيت مال المسلمين على ما تقدّم من الخلاف، لأنّه من العاقلة و هو قول الشيخ في المبسوط [٤] بناءً على الترتيب الّذي بناه على التقدير بالنصف و الربع، و تبعه القاضي [٥].
فلو كانت الدية ديناراً و له أخ لا غير قال: اخذ منه نصف دينار، و الباقي من بيت المال [٦] و قيل في الشرائع [٧]: بل الكلّ على الأخ، لأنّ ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة أو عجزهم كما في خبري سلمة [٨] و يونس [٩] لأصل البراءة معهم، و هو خيرة الخلاف، قال: إنّ الأخبار عامّة في أنّ الدية على العاقلة، فمن نقلها أو بعضها إلى بيت المال فعليه الدلالة [١٠].
و بناءً على التقدير بالنصف و الربع لو زادت العاقلة على الدية قيل في المبسوط [١١]: يخصّ الإمام بها من شاء منهم، لأنّ في توزيعها على الكلّ بالحصص مشقّة و الأقرب التوزيع على الجميع كما في الخلاف [١٢] و الشرائع [١٣] لتعلّقها بالجميع، و لا دليل على التخصيص، و المشقّة غير صالحة له
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٧٨.
[٢] المختصر النافع: ص ٣٠٨.
[٣] تبصرة المتعلّمين: ص ٢١٨.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ١٧٨.
[٥] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٤.
[٦] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٤.
[٧] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٩٠.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٠ ب ٢ من أبواب العاقلة ح ١.
[٩] المصدر السابق ص ٣٠٤ ب ٦ ح ١.
[١٠] الخلاف: ج ٥ ص ٢٧٩ المسألة ١٠٠.
[١١] المبسوط: ج ٧ ص ١٨٠.
[١٢] الخلاف: ج ٥ ص ٢٨٦ المسألة ١١٠.
[١٣] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٩٠.