كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٥ - المطلب الثاني في قدر التوزيع
و إذا اجتمع في العاقلة القريب و البعيد فإنّه يأخذ الدية من القريب و لا يشرك بينه و بين البعيد فإن اتّسعت حتّى لا يمكن استيفاؤها منه على أحد الوجهين من التقدير بالنصف أو الربع أو عدمه تخطّى الأخذ إلى البعيد، فإن اتّسعت فإلى الأبعد، حتّى أنّه يأخذ من الموالي مع وجود العصبة إذا عمّهم التقسيط و لم يكمل فإن اتّسعت الدية حتّى زادت عليهم أيضاً اخذت من عصبة المولى، و لو زادت فعلى مولى الموالي و هكذا.
وفاقاً للخلاف [١] و الشرائع [٢] و النافع [٣] و السرائر [٤] و المهذّب [٥] لقوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ»* [٦] لعمومه في جميع الأشياء، قال الشيخ: و أيضاً فلا يخلو إمّا أن يكون على الأقرب وحده أو على من قرب و بعد كما قالوا، أو على الأقرب فالأقرب كما قلناه. و بطل أن يكون كلّها على الأقرب لأنّه لا خلاف في ذلك. و بطل أن يقال: على الكلّ، لما قلناه في الآية فكان على الأقرب فالأقرب كالميراث و الولاية في النكاح [٧] قلت: و يؤيّده ما تقدّم من خبري البزنطي [٨] و أبي بصير [٩] فيمن هرب فمات، و أنّ الأصل براءة البعيد ما أمكن الأخذ من القريب.
و خلافاً للجامع [١٠] و المبسوط في وجه قال: قد مضى أنّ قدر ما يحمله الغنيّ كلّ واحد نصف دينار و المتجمّل ربع دينار، و قال بعضهم: على كلّ واحد من ثلاثة إلى أربعة، و الغنيّ و المتوسّط سواء. و من قال بالأوّل قال: يقسّم على الأقرب فالأقرب حتى يستوفى، و من قال بالثاني قال: يقسّم على جميع العاقلة لا يبدأ
[١] الخلاف: ج ٥ ص ٢٧٧.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٩٠.
[٣] المختصر النافع: ص ٣٠٨.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٣٣٥.
[٥] المهذّب: ج ٢ ص ٥٠٥.
[٦] الأنفال: ٧٥.
[٧] الخلاف: ج ٥ ص ٢٨٢.
[٨] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٣ ب ٤ من أبواب العاقلة ح ١.
[٩] المصدر السابق: ح ٣.
[١٠] الجامع للشرائع: ص ٥٧٦.