كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥١٠ - المطلب الأوّل بيان ما يوزّع على العاقلة
أبي جعفر (عليه السلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السلام)، أن لا يحمل على العاقلة إلّا الموضحة فصاعداً [١].
و فيها ضعف بابن فضّال. و لكنّه اختاره في المختلف [٢] و التحرير [٣] و التلخيص [٤] و التبصرة [٥] لأصل البراءة، و منع الإجماع، و لزوم الضرر الكثير، إذ الغالب وقوع التنازع و حصول الجنايات الكثيرة من الناس، فلو وجب كلّ جرح قلّ أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقّة لهم، و تساهل الناس في الجنايات، لانتفاء الضمان عنهم. و في التبصرة [٦]: أنّها لا يعقل موضحة فما دون. و هو غريب. و في التحرير [٧]: أنّها لا يعقل من جراح المرأة إلّا ما بلغ أرشه أرش الموضحة، يعني الموضحة في الرجال.
و معه أي عدم تحمّل ما نقص عن الموضحة في اشتراط اتّحاد الجرح الناقص عنها حتّى لو تعدّد و كان أرش المجموع بقدر أرش موضحة أو أكثر حمل العاقلة إشكال من الأصل، و عدم ضمانه شيئاً منها فكذا الكلّ. و من التساوي في الأرش، و ندرة الوقوع بالنسبة إلى واحد منها فلا مشقّة و لا تساهل، و الدخول في قوله (عليه السلام) في الخبر: فصاعداً. و الأوّل أظهر.
و إنّما يعقل ما يثبت بالبيّنة أو تصديق العاقلة.
فلو أقرّ الجاني بالقتل أو الجرح خطأً الزم الدية في ماله لئلّا يطلّ دم المسلم. و من العامّة [٨] من أسقطها و لم يثبت على العاقلة شيء بإقراره إذ لا يسمع الإقرار في حقّ الغير إلّا أن يصدّقه فيؤخذ بإقرار نفسه.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٣ ب ٥ من أبواب العاقلة ح ١.
[٢] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٩٤.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٦٤٠.
[٤] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهيّة): ج ٤٠ ص ٤٨٤.
[٥] تبصرة المتعلمين: ص ٢١٨.
[٦] المصدر السابق.
[٧] التحرير: ج ٥ ص ٦٤٢.
[٨] المغني لابن قدامة: ج ٩ ص ٥٠٣.