كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠٠ - الفصل الأوّل في جهة العقل
و قول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل يونس: إنّ الدية على ورثته، فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال [١].
و يمكن تخصيصها بالمشهور، و هو خيرة الكتاب، و ينسب هذا القول إلى أبي عليّ، و عبارته كذا: العاقلة هم المستحقّون لميراث القاتل من الرجال العقلاء، سواء كانوا من قبل أبيه أو امّه، فإن تساوت القرابتان كالإخوة للأب و الإخوة للُامّ، كان على الإخوة للأب الثلثان، و على الإخوة للُامّ الثلث سواء كان المستحقّ للميراث واحداً أو جماعة و لا يلزم ولد الأب شيء إلّا بعد عدم الولد و الأب، و لا يلزم ولد الجدّ شيء إلّا بعد عدم الولد للأبوين [٢].
و هي ليست نصّاً في استحقاق الإرث بالتسمية و لا في شمول العقل كلّ من يرث بالتسمية، بل ظاهر قوله: سواء كان من قبل أبيه أو امّه، اختصاصه بالأجداد و الإخوة و الأعمام و الأخوال و أولادهم، ثمّ ليس فيها اشتراط التشريك بين المتقرّب بالأب و المتقرّب بالامّ بعد الوارث بالتسمية.
و لكن ظاهر المختلف أنّه نزّلها على مضمون خبر سلمة بن كهيل في قاتل اتي به أمير المؤمنين (عليه السلام) فذكر أنّه من أهل الموصل فأرسله (عليه السلام) إليها و كتب إلى عامله بها فيما كتب: فإن كان من أهل الموصل ممّن ولد بها و أصبت له بها قرابة من المسلمين فاجمعهم إليك، ثمّ انظر فإن كان منهم رجل يرثه له سهم في الكتاب لا يحجبه عن ميراثه أحد من قرابته فألزمه الدية و خذه بها نجوماً في ثلاث سنين، و إن لم يكن له من قرابته أحد له سهم في الكتاب و كانوا قرابته سواء في النسب، و كان له قرابة من قبل أبيه و امّه في النسب سواء ففضّ الدية على قرابته من قبل أبيه و على قرابته من قبل امّه من الرجال المدركين المسلمين، ثمّ اجعل على
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٣٠٤ ب ٦ من أبواب العاقلة ح ١.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٢٩٠.