كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٠ - المطلب الأوّل في جناية الأحرار بعضهم على بعض
و ليس لهما المطالبة بالدية إذا قتلاه معاً خلافاً لبعض العامّة [١] و سنذكره.
و لو قتله أحدهما فالأقرب أنّ للآخر أخذ الدية من التركة وفاقاً لأبي عليّ [٢] و ابن زهرة [٣] لئلّا يطلّ دم المقتول. و يحتمل العدم كما في النهاية [٤] و الوسيلة [٥] و السرائر [٦] و الجامع [٧] و النافع [٨] و الشرائع [٩] و المبسوط [١٠] و الخلاف [١١] و فيهما الإجماع عليه، لأنّ الجاني لا يجني أكثر من نفسه، و لا فرق بين وليّ الأوّل و الآخر.
قال في المبسوط: إذا قتل واحد جماعة كأن قتل في التقدير عشرة واحداً بعد واحد، وجب لوليّ كلّ قتيل عليه القود، لا يتعلّق حقّه بحقّ غيره فإن قتل بالأوّل سقط حقّ الباقين إلى بدل النفس، فيكون لكلّ واحد في تركته كمال الدية، و إن قام واحد فقتله سقط حقّ كلّ واحد من الباقين إلى كمال الدية. و قال بعضهم: يتداخل حقوقهم من القصاص، فليس لواحد منهم أن ينفرد بقتله بل يقتلونه بجماعتهم، فإن قتلوه فقد استوفوا حقوقهم، و إن بادر واحد فقتله فقد استوفى حقّه و سقط حقّ الباقين، و هكذا نقول غير أنّا نقول: إنّ لكلّ واحد أن ينفرد بقتله و لا يتداخل.
فإذا ثبت ذلك فقتل واحد جماعة لم يخل من ثلاثة أحوال: إمّا أن يقتلهم واحداً بعد واحد، او دفعة واحدة، أو أشكل الأمر، فإن قتلهم واحداً بعد واحد. قدّمنا الأوّل فالأوّل، فيقال له: اختر، فإن اختار القصاص استوفى حقّه و سقط حقّ الباقين عندنا لا إلى مال و عند بعضهم إلى الديات، و إن اختار الدية و بذلها الجاني يقال للثاني: اختَر على ما قلناه للأوّل كذلك، حتّى نأتي على آخرهم.
[١] الحاوي الكبير: ج ١٢ ص ١١٩.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٤٤٣.
[٣] الغنية: ٤٠٤.
[٤] النهاية: ج ٣ ص ٤٣٣.
[٥] الوسيلة: ص ٤٣٢.
[٦] السرائر: ج ٣ ص ٣٤٨.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٥٧٩.
[٨] المختصر النافع: ص ٢٨٧.
[٩] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٣١.
[١٠] المبسوط: ج ٧ ص ٦١.
[١١] الخلاف: ج ٥ ص ١٨٢ المسألة ٤٧.