كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩٤ - خاتمة لهذا المطلب
الأرش إنّما هي بعشر درهم، و قد زيد في ضمانه نصف درهم و كذا الوجه الثالث ظلم أيضاً لمثل ذلك، و فيه أيضاً مخالفة لقانون دخول دية الأطراف في دية النفس، و فيه أيضاً أنّ دخول الكلّ في ضمان الأوّل ممنوع، و إنّما كان يدخل لو انفرد بإتلافه، و دخول البعض لا يسوّغ الرجوع على الثاني.
و يضعّف الثاني بأنّ فيه فرقاً بين الجنايتين من غير ما يصلح علّته له، لأنّ فيه إسقاط حكم جناية الثاني على الطرف لأنّها صارت نفساً و أوجب أرش جناية الأوّل و قد صارت نفساً أيضاً فالموجب للإسقاط مشترك، و لا يصلح مانعاً منه جنايته على ما لم يجن عليه غيره، فإنّه لو انفرد بالجناية عليه حتّى مات، سقطت جنايته على الطرف و دخل أرشها في دية النفس.
و الرابع ضعيف أيضاً، لأنّه أوجب نصف أرش الجناية كالثالث و هو مخالف لقانون دخول دية الطرف في دية النفس و الاعتبار في الجنايات بحال استقرارها، فإنّه في الحكم كأنّه بجنايته متلف لنصف الصيد و كان يجب أن يدخل أرش جميعها في نصف النفس كما أنّهما إذا جرحا حرّاً فسرى الجرحان لم يكن عليهما إلّا دية نفسه نصفين و سقط عنهما أرش الجرحين رأساً.
و يبطل الخامس، لأنّه لم يوجب لصاحب الصيد كمال ماله و قد أتلف و هو ظلم له، و على البسط يلزم إلزام كلّ من الجانبين أزيد من نصف القيمة عند جنايته.
و السادس ضعيف، لما فيه من إلزام الثاني بزيادة لا وجه لها فإنّ الواجب عليه نصف القيمة يوم جنايته و هي تسعة دراهم و نصفها أربعة و نصف، و قد لزم أن يكون عليه أربعة دراهم و أربعة عشر جزء من تسعة عشر جزء من درهم، فإنّا لمّا ضربنا العشرة في تسعة عشر كما عرفت صارت مائة و تسعين، و تجزّأ كلّ درهم تسعة عشر، فإذا أوجبنا على الأوّل مائة فقد أوجبنا عليه خمسة دراهم و خمسة أجزاء من تسعة عشر جزء من درهم، و إذا أوجبنا على الثاني