كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٩ - المطلب الأوّل في جناية الأحرار بعضهم على بعض
فإن لم نجوّز لها القصاص في ثلاث و أوجبنا أخذ إصبعين فقط فلا يطالب إذا اقتصّ فيهما بزائد أرشاً و لا قصاصاً لانحصار حقّها فيهما.
و هل يتخيّر حينئذٍ أجزنا لها القصاص في إصبعين أو ثلاث بين القصاص فيهما أو فيها و أخذ الدية حتّى لا يكون للرجل الامتناع من ذلك، بأن يقول: إنّما أن تأخذي الدية و لا تقطعي شيئاً من أصابعي أو تقطعي أربع و تردّي عليّ دية اثنتين و لا أرضى بقطع إصبعين لي أو ثلاث مجّاناً.
الأقرب ذلك فإنّ المجوّز لها ذلك جوّزه مطلقاً. و يحتمل العدم بناءً على أنّ الثابت بالأصالة لها إنّما هو الدية أو القصاص في الأربع مع ردّ فاضل الدية، و أمّا القصاص في اثنتين أو ثلاث فهو عوض عنهما فلا يثبت لها إلّا صلحاً.
و لو طلبت الدية لم يكن لها أكثر من مائتين دينار أو ليس لها أن تطلب دية ثلاث و تعفو عن الرابعة فإنّه خروج صريح عن النصوص [١].
هذا إذا كان القطع لأربعها بضربة واحدة و لو كان بضربتين أو بضربات ثبت لها دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير ردّ إذ كلّما جنى عليها جناية ثبت لها حكمها و لا دليل على سقوطه بلحوق جناية اخرى، و الجناية الأخيرة إنّما هي قطع ما دون الأربع فلها حكمها و لا يسقط بسبق اخرى.
و لو قتل حرّ حرّين فليس لأوليائهما سوى قتله فإنّه لا يجني الجاني أكثر من نفسه و لا يثبت عليه الدية إلّا صلحاً، نعم إن اصطلحوا على الدية كان عليه لكلّ مقتول دية.
فأيّهما أي الوليّين بدر إلى قتله استوفى حقّه كان قتلهما معاً أو على التعاقب بدر وليّ السابق أو اللاحق. و في التحرير: إن بادر وليّ المتأخّر أساء، ثمّ استشكل بتساوي الجميع في سبب الاستحقاق [٢] و لو تشاحّ الأولياء قدّم وليّ الأوّل. و إن قتلهما دفعة أو أشكل الأمر اقرع، هذا إذا لم يقتلاه معاً، و إلّا فهو الأولى بأن يوكّلا جميعاً من يضربه أو يقتله أو يضربا عنقه دفعة إن أمكنهما.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٦٨ ب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٤٩٧.