كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨٨ - خاتمة لهذا المطلب
شاة غيره و لم يذكّها المالك حتّى ماتت بالجرح، فإنّ على الجارح ضمان قيمتها قطعاً، و لا يسقط ترك التذكية شيئاً من الضمان.
و الأقرب هنا و فيما إذا لم يقدر على التذكية أنّ القيمة عليهما أي المالك و الآخر، لاستناد موته إليهما، فهو كشاة جرحه مالكها و آخر فمات من الجرحين، و كإنسان جرحه نفسه و آخر فمات منهما أو كعبد جرحه مولاه و آخر فمات منهما فيسقط ما قابل فعل المالك و إنّما يجب على الثاني الباقي موضوعاً عنه ما ينتفع به من الميتة، و تغليب المحرّم إذا اجتمع مع المباح إنّما هو في الحرمة لا الضمان.
و ما الّذي يجب على الثاني يظهر بفرض صورة فيها تضمين الأوّل أيضاً و ذلك في صورة كون الصيد لغيرهما، أو في عبد الغير، أو دابّته.
فنقول: إذا جنى شخص على عبد غيره أو صيده و قيمته عشرة دراهم فصار يساوي بالجناية تسعة ثمّ جنى عليه الثاني فصارت قيمته ثمانية ثمّ سرى الجرحان فأرش جناية كلّ واحد منهما درهم، فيحتمل ستّة أوجه: الأوّل: أن يكون على كلّ منهما أرش جنايته، و نصف قيمته بعد الجنايتين، و لا يدخل أرش كلّ واحد منهما في دية النفس بناءً على تنزيل السراية منزلة جناية اخرى و قد وقعت بعد الجنايتين، فكما لو جناها ثالث كانت عليه قيمته بعد الجنايتين، و لو جناها اثنان آخران كان على كلّ منهما نصف قيمته بعدهما، فكذا هنا فيكون على كلّ واحد منهما خمسة دراهم، درهم للجرح و أربعة للموت بعد صيرورة قيمته ثمانية.
و لو كان أرش الجرح الأوّل ثلاثة و أرش الثاني درهماً فعلى كلّ واحد منهما كمال أرش جنايته و نصف قيمته بعد الجنايتين و هي ستّة فيكون على الأوّل ستّة ثلاثة للجرح و ثلاثة للسراية و على الثاني أربعة، و لو انعكس الأمر انعكس الضمان و لا يرد أنّ الجنايتين إذا سرتا إلى