كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٨ - المطلب الأوّل في جناية الأحرار بعضهم على بعض
فلو قطع الرجل إصبعاً أو إصبعين أو ثلاث أصابع منها قطع مثلها منه قصاصاً من غير ردّ و لو أخذت الدية أخذت كدية أصابعه و لو قطع أربعاً منها لم يقطع الأربع منه إلّا بعد ردّ دية إصبعين و لو أخذ منه الدية أخذت عشرون بعيراً دية إصبعين منه، فعن أبان بن تغلب في الصحيح و الحسن، أنّه قال للصادق (عليه السلام): ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة كم فيها؟ قال عشر من الإبل قلت: قطع اثنتين، قال: عشرون قلت: قطع ثلاث، قال: ثلاثون قلت: قطع أربعاً، قال: عشرون قلت سبحان اللّٰه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، و يقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟ إنّ هذا كان يبلغنا و نحن بالعراق فنتبرّأ ممّن قاله و نقول: الّذي جاء به شيطان، فقال: مهلًا يا أبان هذا حكم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس، و السنّة إذا قيست محق الدين [١].
و هل لها إذا قطع أربع أصابع منها القصاص في إصبعين من دون ردّ؟ إشكال: من تحقّق العمل بمقتضى التفاوت بينهما و هو الأخذ لها بالنصف ممّا له، و أنّه كان لها قطعهما إذا قطعت منها اثنتان فقط فلها ذلك إذا قطعت منها أربع لوجود المقتضي و هو قطع اثنتين و انتفاء المانع فإنّ قطع اثنتين اخريين منها لا يصلح مانعاً. و من أنّه خارج من نصوص الأصحاب و الأخبار، فإنّ الوارد فيها إمّا أخذ الدية عشرين من الإبل [٢] مثلًا أو القصاص و ردّ عشرين عليه، و هو ليس شيئاً منهما و قصاص البعض ليس بقصاص، و منع انتفاء المانع، فإنّ الزيادة في الجناية كما منعت أخذ ثلاثين من الأبل فلم لا يمنع القصاص في إصبعين؟ و يقوى الإشكال لو طلبت القصاص في ثلاث و العفو عن الرابعة لمثل ما في اثنتين، و الإشكال هنا قويّ أي الاحتمال المذكور فيه أضعف ممّا في اثنتين فإنّ خروجه عن النصوص أظهر، فإنّ قضيّة الجناية أن يكون على النصف و حينئذ يزيد عليه.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٦٨ ب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٦٨ ب ٤٤ من أبواب ديات الأعضاء.