كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٦ - المطلب الأوّل في جناية الأحرار بعضهم على بعض
بالحرّ، و إذا قتلت به لا يؤخذ من تركتها شيء لوليّ الحرّ المقتول، كما يتوهّم من كون ديتها نصف ديته و يوجد في بعض الروايات و هي رواية أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) في امرأة قتلت رجلًا قال: تقتل و يؤدّي وليّها بقيّة المال [١] فإنّها كما قال الشيخ رواية شاذّة لم يروها إلّا أبو مريم و إن تكرّرت في الكتب [٢] و ينصّ على ما ذكرناه قوله تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [٣] و الأخبار كقول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: إن قتلت المرأة الرجل قتلت به و ليس لهم إلّا نفسها [٤] و في صحيح ابن سنان في امرأة قتلت زوجها متعمّدةً: إن شاءَ أهله أن يقتلوها قتلوها و ليس يجني أحد أكثر من جناية على نفسه [٥] و في تفسير عليّ بن إبراهيم، أنّ قوله تعالى: «الْحُرُّ بِالْحُرِّ ... وَ الْأُنْثىٰ بِالْأُنْثىٰ» ناسخ لقوله تعالى: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ» [٦] و هو يعطي أن لا يكتفى بالاقتصاص منها، و لذا قال في التحرير على الأشهر [٧] كما في الشرائع [٨] و يقتل الحرّ بالحرّة بعد ردّ فاضل ديته عليه و هو النصف بالإجماع و النصوص [٩].
و لو امتنع الوليّ من ردّ الفاضل أو كان فقيراً فالأقرب أنّ له المطالبة بدية الحرّة و إن لم يرض القاتل إذ لا سبيل إلى طلّ الدم و في كلّ من القصاص و تركه هنا طلّاً، ففي الأوّل لنصف دم القاتل و في الثاني لتمام دم المقتول. و يحتمل العدم، لأنّ الأصل في مقتضى هذه الجناية القود و إنّما تثبت الدية صلحاً.
و يقتصّ للرجل من المرأة في الأطراف و لا رجوع فيه، و للمرأة من
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٦٢ ب ٣٣ من أبواب قصاص النفس ح ١٧.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ١٩ ص ١٨٣ ذيل الحديث ١٤.
[٣] المائدة: ٤٥.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٥٩ ب ٣٣ من أبواب القصاص ح ٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٥٩ ب ٣٣ من أبواب القصاص في النفس ح ١.
[٦] تفسير القمي: ج ١ ص ١٦٩.
[٧] التحرير: ج ٥ ص ٤٤٢.
[٨] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٠٣ ٢٠٥.
[٩] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٥٩ ب ٣٣ من أبواب القصاص في النفس.