كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٩ - المطلب الأوّل في دية الجنين
لنا أن نقول بموجبه بأن يكون بياناً لقيمة الجنين فإنّ معرفتها بالرأي مشكلة.
و لو كان الحمل على كلّ تقدير من التقادير المذكورة أزيد من واحد تعدّدت الدية الواجبة على ذلك التقدير بعدده، فإن كان اثنين و لم يلجهما الروح فمائتا دينار مطلقاً أو إذا كانا ذكرين، و إلّا فمائة أو مائة و خمسون، و إن ولجتها فديتا ذكرين إن كانا هما، أو انثيين إن كانا هما، أو دية ذكر و انثى إن اختلفا، و إن ولجت أحدهما دون الآخر فلكلّ حكمه.
و لا كفّارة على الجاني على الجنين عندنا إلّا أن تلجه الروح فيعمّه دليل وجوبها. و أوجب الشافعي [١] الكفّارة فيما أوجب فيه غرّة و هو ما تمّ خلقته. و قال أبو عليّ و إن حكم عليه بديات أجنّة قتلهم كان عليه من الكفّارة لكلّ جنين رقبة مؤمنة [٢]. و هو لا يخالف المذهب، فإنّ قتلهم إنّما يتحقّق بعد ولوج الروح فيهم.
و لو لم تتمّ خلقته قيل في التهذيب [٣] و الاستبصار [٤] و فرائض الخلاف [٥] و المبسوط [٦]: فيه غرّة عبد أو أمة جمعاً بين أخبار الغرّة و قد سمعت بعضها و غيرها، و ينصّ عليه قول أحد الصادقين (عليهما السلام) في صحيح أبي عبيدة، في امرأة شربت دواء فأسقطت و إن كان جنيناً علقة أو مضغة فإنّ عليها أربعين ديناراً، أو غرّة تسلّمها إلى أبيه [٧]. و أفتى بمضمونه الحسن [٨].
و اختلف اللغويّون في تفسير الغرّة، فمنهم من فسّره بالعبد أو الأمة و أطلق و أنشد:
كلّ قتيل في كليب غرّة * * * حتّى يبال القتل آل مرّة
[١] المجموع: ج ١٩ ص ١٨٨.
[٢] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٤٣٨.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٢٨٧ ذيل الحديث ١١١٢.
[٤] الاستبصار: ج ٤ ص ٣٠١ ذيل الحديث ١١٢٩.
[٥] الخلاف: ج ٤ ص ١١٣ المسألة ١٢٦.
[٦] المبسوط: ج ٤ ص ١٢٥.
[٧] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٤٢ ب ٢٠ من أبواب ديات الأعضاء ح ١.
[٨] نقله عنه في مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٤١١.