كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٣٨ - المقصد الرابع في الجراحات
قال ابن إدريس: في الثامنة ثلث الدية دية النفس و هي ثلاث و ثلاثون بعيراً فحسب بلا زيادة و نقصان إن كان من أصحاب الإبل، و لم يلزم أصحابنا ثلث البعير الّذي يتكمّل به ثلث المائة بعير الّتي هي دية النفس، لأنّ رواياتهم هكذا مطلقة، و كذلك تصنيفاتهم و قول مشايخهم و فتاويهم، و إجماعهم منعقد على هذا الإطلاق، أو ثلث الدية من العين أو الورق على السواء، لأنّ ذلك يتحدّد فيه الثلث و لا يتحدّد في الإبل و البقر و الغنم [١].
أمّا الدامغة فهي الّتي تفتق الخريطة الّتي هي امّ الدماغ فهي بعد الآمّة كما في الصحاح و المغرب و غيرهما. و بمعناه إطلاق أهل اللغة: أنّها الّتي تبلغ الدماغ. و في العين و المحيط: الدمغ كسر الصاقورة عن الدماغ، و الصاقورة باطن القحف المشرف على الدماغ. و يمكن حمله على ذلك المعنى. و لكن الثعالبي [٢] ذكرها مكان الآمّة و فسّرها بمعناه كما سمعت عبارته و بالجملة فالشجّة الّتي تفتق الخريطة ظاهر أنّ السلامة معها بعيدة فهي توجب غالباً القصاص في النفس أوديتها فإن فرضت السلامة فزيادة حكومة على دية المأمومة لعدم التقدير شرعاً و للمجنيّ عليه بالمأمومة القصاص في الموضحة و المطالبة بدية الزائد من المأمومة كما في المبسوط [٣] و الشرائع [٤] لما عرفت خلافاً للخلاف، تمسّكاً بالأخبار و الإجماع [٥] و الزائد هو ثمانية و عشرون بعيراً و ثلث بعير كما في المبسوط [٦] و على القول الآخر يسقط الثلث.
و أمّا الجائفة فهي من الجراح لا الشجاج إذ لا اختصاص لها بالرأس و الوجه، فهي الّتي تصل إلى الجوف و لو بغرز إبرة كما في التحرير [٧] من أيّ الجهات كان، سواء كان من رأسه و لكنّه المأمومة أو الدامغة، أو من
[١] السرائر: ج ٣ ص ٤٠٧.
[٢] فقه اللغة: ص ٢٣٨.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٢٢.
[٤] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٧٧.
[٥] الخلاف: ج ٥ ص ١٩٢ المسألة ٥٨.
[٦] المبسوط: ج ٧ ص ١٢٢.
[٧] التحرير: ج ٥ ص ٦١٩.