كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٢ - المطلب الثالث في طريان المباشرة على مثلها»
السارية فالقود على القاتل و على الجارح الآخر القصاص في الطرف أو ديته.
و لو كان الجاني بهما واحداً دخلت دية الطرف في دية النفس إذا ثبتت الدية أصلًا.
إجماعاً، فإن ثبتت صلحاً فإشكال من الخلاف الآتي في القصاص و أيضاً من التردّد في دخول ذلك في إطلاق القول بدخول الدية في الدية.
و هل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ففي السرائر [١] و نكت النهاية [٢] و موضع من الخلاف [٣] و المبسوط [٤] لا، و إليه مال ابن زهرة، لعموم نصوص القصاص من الكتاب و السنّة و قوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ» [٥] و للأصل. و في موضع آخر من الكتابين [٦] نعم، و هو خيرة التبصرة [٧] و الجامع [٨] لصحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام) سأله عن رجل ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربةً واحدةً فأجافه حتّى و صلت الضربة إلى الدماغ و ذهب عقله، فقال: إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة، و لا يعقل ما قال و لا ما قيل له، فإنّه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه و بين السنة اقيد به ضاربه، و إن لم يمت فيما بينه و بين السنة و لم يرجع اليه عقله اغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله، قال فما ترى عليه في الشجّة شيئاً؟ قال: لا، لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين، و هي الدية، و لو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائناً ما كان إلّا أن يكون فيهما الموت، فيقاد به ضاربه بواحدة و يطرح الاخرى، قال: فإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنت ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها
[١] السرائر: ج ٣ ص ٤٠٦.
[٢] نكت النهاية: ج ٣ ص ٤٤٥ ٤٤٦.
[٣] الخلاف: ج ٥ ص ١٨٣ المسألة ٤٨.
[٤] المبسوط: ج ٧ ص ٦١.
[٥] الغنية: ٤٠٨.
[٦] الخلاف: ج ٥ ص ١٩١ المسألة ٥٦، المبسوط: ج ٧ ص ٧٣.
[٧] تبصرة المتعلمين: ص ٢٠٨.
[٨] الجامع للشرائع: ص ٥٩٤.