كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٦ - المطلب الثالث الإبصار
صحّة إحدى عينيه و المسافة الّتي يشاهد هو منها، فإن ادّعاه أي المجنيّ عليه التفاوت و أردنا استعلام مقدار التفاوت اختبرناه، بأن نوقف شخصاً قريباً منه و نسأله عنه، فإن عرفه و عرف لباسه أمرناه بالتباعد إلى أن ينتهي إلى موضع يدّعي أنّه ليس يراه فيعلم على الموضع علامة، ثمّ نأمره بأن يحوّل وجهه إلى جانب آخر، و توقف بالقرب منه إنساناً آخر أو ذلك الإنسان بعينه حيث يعرفه، ثمّ يتباعد عنه إلى موضع يذكر بأنّه يراه فيه و أنّه إذا زاد البعد عنه لا يراه و بالجملة: فلا بدّ في الجهتين من اعتبار آخر موضع يراه فيه و أوّل موضع لا يراه فيه، فيعلم علامة على الموضع من الجهة الثانية أيضاً و نذرع المسافة من الجهتين، فإن تفاوتت كذّب في دعواه عدم الرؤية من ذلك الموضع من الجهتين أو إحداهما، و لم يبق سبيل إلى معرفة النقصان و مقداره إلّا أن يعتبر مرّة اخرى فيعلم صدقه فيها، ثمّ إنّه و إن كذب لكن لا يكفي ذلك في سقوط دعواه بل يحلف الجاني على عدم الانتقاص لاحتمال صدق المجنيّ عليه.
و إن اتّفقت المسافة في الجهتين صدّق في ادّعائه عدم الرؤية فيهما فيترجّح جانبه و يحصل اللوث فيحلف المدّعي القسامة كما يذكره الآن فهذا الحلف هو ما يذكره من الأيمان. و إن اعتبر ذلك من أربع جهات كان الظنّ أقوى ثمّ إنّ بعد الاعتبار بما ذكره لا بعد الحلف نقيس بعيني من لا آفة به ممّن هو مثله في السنّ، و الزم الجاني التفاوت بين مدى النظرين، لخبر القدّاح عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل قد ضرب رجلًا بعصا حتّى نقص من بصره فدعا برجل من أسنانه، ثمّ أراهم شيئاً فنظر ما انتقص من بصره فأعطاه دية ما انتقص من بصره [١]. ثمّ إلزام التفاوت إنّما يكون بعد الاستظهار بالأيمان عدد القسامة المعتبرة كما في
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٨٣ ب ٨ من أبواب ديات المنافع ح ٤.