كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤١٠ - المطلب الثاني السمع
فإن عثر عليه بعد ذلك أنّه سمع، قال: إن كان اللّٰه عزّ و جلّ ردّ عليه سمعه، لم أر عليه شيئاً [١].
و لو مات قبل الاستيفاء و لم يرجع إليه سمعه فالأقرب وجوب الدية و يحتمل العدم ممّا تقدّم.
و لو كذّبه الجاني في الذهاب، أو قال: لا أعلم، اعتبر حاله عند الصياح الكثير و الرعد القويّ، و يصاح به عند الغفلة، فإن تحقّقنا صدقه حكم له و إن لم يحلف و إلّا أحلفناه القسامة خمسين يميناً أو ستّاً للّوث و حكم له.
و أطلق في الكافي [٢] أنّه إن ارتاع بالصوت الرفيع من حيث لا يعلم فهو سميع و إلّا فأصمّ، كما أطلق في المبسوط [٣] التحليف، لاحتمال السماع و التجلّد.
و روي في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال في رجل ضرب رجلًا في اذنه بعظم فادّعى أنّه لا يسمع، قال: يرصد و يستغفل و ينتظر به سنة، فإن سمع أو شهد عليه رجلان أنّه سمع، و إلّا حلّفه و أعطاه الدية [٤].
و لو ذهب سمع إحدى الاذنين فنصف الدية و لو كانت إحداهما أحدّ من الاخرى، أو كانت الاخرى ذاهبة بسبب من اللّٰه أو بجناية أو بحقّ كما يقتضيه إطلاقهم. خلافاً لابن حمزة [٥] فأوجب الدية كاملة إن كانت الاخرى ذهبت بسبب من اللّٰه، و النصف إن كانت ذهبت بسبب من الناس. قال في المختلف: و نحن نمنع ذلك، فإن حمله على الأعور منعنا القياس لبطلانه عندنا، و ان قاله لدليل طالبناه [٦].
و لو نقص سمع إحداهما قيس إلى الاخرى بأن تسدّ الناقصة سدّاً شديداً و تطلق الصحيحة و يصاح به أو يضرب عنده بجرس أو نحوه
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٧٨ ب ٣ من أبواب ديات المنافع ح ١.
[٢] الكافي في الفقه: ص ٣٩٧.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٢٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٧٨ ب ٣ من أبواب ديات المنافع ح ١.
[٥] الوسيلة: ص ٤٤٥.
[٦] مختلف الشيعة: ج ٩ ص ٤٥٧.