كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٧ - المطلب الأوّل في العقل
قال: إن أرادوا أن يقتلوه يردّوا الدية ما بينهم و بين سنة، فإذا مضت السنة فليس لهم أن يقتلوه و مضت الدية بما فيها [١].
و قوله: «أله أن يأخذ الدية» يحتمل السؤال عن المجنيّ عليه أله أن يأخذ الدية؟ فأجاب (عليه السلام): «لا قد مضت الدية» مع ما يتعلّق بها من الأحكام أو مع ما فيها الدية من الجناية أي بطلت، لظهور أنّ العقل لم يكن زال. و يحتمل السؤال عن ارتجاع الجاني ما أدّاه من الدية، فقال: لا قد مضت الدية و ما يتعلّق بها أو ما فيها الدية أو ما في الجناية، أي ثبتت و استقرّت فلا يستردّ أو أمضت الدية، أي أداؤها ما في الجناية أي حكم الجناية أداؤها، فلمّا أدّاها فقد مضى حكمها فلا يستردّ، و ما رجع إليه هبة مجدّدة.
و لو أنكر الجاني فوات العقل و ادّعاه وليّ المجنيّ عليه أو نفسه مع عدم الإطباق و كون الدعوى حين الإفاقة أو مطلقاً، لأنّ دعوى المجنون إنّما لا يسمع لأنّه مع الجنون لا عبرة بعبارته و لا يفيد شيئاً، و هنا الجنون مجهول و به تعلّقت الدعوى و يستعلم بالاختبار، فإذا ظهر به الحال حكم على وفقه من غير أن يكون اعتبرت عبارة المجنون، نعم لا يلزم الحاكم الاختبار إذا كان هو المدّعي مع ادّعائه الإطباق أو وقوع الدعوى حين الجنون اختبر بأن يضع الحاكم عليه قوماً يراعونه أو عدلين يراعيانه في حال خلوته و أحوال غفلته، فإن ظهر لهم بالاختبار و للحاكم بشهادتهم اختلال حاله و الاختلاف في أقواله و أفعاله أي عدم انتظامها كما تكون قضيّة العقل ثبت جنونه بغير يمين إذ لا عبرة بيمين المجنون أو نكوله، و لا يمين على الوليّ إذ لا يمين على فعل الغير أو حاله.
و إن لم يظهر الاختلاف و عدم الانتظام في أقواله و أفعاله إذا خلّي و نفسه فالقول قول الجاني مع اليمين.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٩ ص ٢٨٢ ب ٧ من أبواب ديات المنافع ح ٢.