كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٦ - المطلب الأوّل في العقل
جناية واحدة ألزمته تلك الجناية الّتي جنتها العشر ضربات كائنة ما كانت ما لم يكن فيها الموت [١]. و أفتى بمضمونه الشيخ في النهاية [٢] و ابن سعيد [٣].
و لا يضمن العقل بالقصاص و إن تعمّد الجاني، لعدم العلم بمحلّه للاختلاف فيه، فمنهم من قال: محلّه القلب، و منهم من قال: الدماغ، و منهم من قال: غير ذلك. و مع العلم بمحلّه ففي القصاص تغرير و إن كان بسقي المجنّن.
هذا الّذي ذكرناه من لزوم الدية إذا حكم أهل الخبرة بعدم زوال العارض، و إن حكموا بزواله إلى مدّة انتظر ظهور حاله المدّة الّتي حكموا بها فإن استمرّ و لم يزل إلى مضيّ المدّة فالدية، و إن عاد العقل قبل استيفاء الدية و لو بعد المدّة فلا يطالب بالدية، بل يطالب بالأرش لظهور أنّه لم يكن زال و إنّما عرض له شاغل.
و إن عاد بعده امِر بالردّ.
و يحتمل عدم الارتجاع مطلقاً كما في الجامع [٤] أو إذا كان العود بعد المدّة أو عند حكم أهل الخبرة بأنّ العارض لا يزول لأنّه يحتمل أن يكون هبة من اللّٰه تعالى مجدّدة و الأصل البراءة من الإعادة بخلاف ما إذا عاد قبل الاستيفاء فإنّ الاحتمال و إن قام لكن الأصل البراءة من الأداء و عدم زوال العقل.
و لو مات قبل اليأس من عوده ففي عدم وجوب الدية إشكال من تعارض أصلي البراءة و عدم الزوال، و أصل عدم العود.
و قال أبو حمزة الثمالي لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول في رجل ضرب رأس رجل بعمود فسطاط فأمّه يعني ذهب عقله؟ قال: عليه الدية، قال: فإنّه عاش عشرة أيّام أو أقلّ أو أكثر فرجع إليه عقله، أله أن يأخذ الدية؟ قال: لا، قد مضت الدية بما فيها، قال: فإنّه مات بعد شهرين أو ثلاثة، قال أصحابه: نريد أن نقتل الرجل الضارب؟
[١] تهذيب الأحكام: ج ١٠ ص ٢٥٣ ح ١٠٠٣.
[٢] النهاية: ج ٣ ص ٤٤٥ ٤٤٧.
[٣] الجامع للشرائع: ص ٥٩٥.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٥٩٤.