كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٢ - المطلب العاشر الذكر
وطئها و يعلم أنّ وطأها لا يفضيها فأصاب على فراشه امرأة فأفضاها و يعتقدها زوجته، فإنّه خطأ محض. انتهى [١].
و اختلف الناس في تفسير الإفضاء، فقيل في الجامع: أن يزيل الحاجز بين القبل و الدبر [٢]. و قيل في المبسوط [٣] و السرائر [٤]: أن يزيل الحاجز بين مخرج البول و مخرج الحيض. و هو أقرب، لأنّ الحاجز بين القبل و الدبر عصب قويّ يتعذّر إزالته بالاستمتاع غالباً و الحاجز بين مدخل الذكر و هو مخرج الحيض و مخرج البول رقيق، فإذا تحامل عليها ربما انقطعت تلك الجلدة قال الشيخ: ثمّ الفقهاء فرّعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكاً و غير مستمسك، و إنّما يصحّ هذا التفريع على ما قلناه من رفع الحاجز الّذي بين مخرج البول و مدخل الذكر [٥] و مع كون المختار في معنى الإفضاء هذا فالأقرب عندي وجوب الدية بكلّ منهما لصدق الاسم عليهما و إن بعد وقوع الأوّل مع أنّه أولى بالدية. و يحتمل الاختصاص بالثاني و الحكومة في الأوّل، للأصل، و تبادر الثاني من اللفظ لبعد الأوّل.
و هل يتعلّق أحكام الإفضاء من الحرمة و وجوب الإنفاق وانفساخ النكاح إن قيل به ثمّ لو فعله بغير الوطء؟ الأقرب لا للأصل، و عدم الدخول، في النصوص و الفتاوى إلّا الدية فإنّها تجب لو فعله بسكّين و شبهها لأنّ موجبها الجناية و لا يختلف فيها الآلة. و أمّا المهر فلا يجب قطعاً، لأنّه ليس من أحكام الإفضاء بل الوطء. و كذا أرش البكارة يجب قطعاً كما وجب بالوطء، لاستناده إلى إزالة البكارة لا الوطء و لا الإفضاء.
و يحتمل ثبوت سائر أحكام الإفضاء بالوطء لاحتمال استنادها إلى الإفضاء
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٥٠ ١٥١.
[٢] الجامع للشرائع: ص ٤٦٢.
[٣] المبسوط: ج ٧ ص ١٤٩.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٣٩٣.
[٥] المبسوط: ج ٧ ص ١٤٩ ١٥٠.