كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٦ - المطلب الأوّل في أقسامه
خوفاً من قتله فلا قود، و من أنّه ربما خوف بنوع من القتل أصعب من قتل نفسه فيدفعه به فيقاد من الآمر و إن كان المخاطب غير مميّز فعلى الملزم القود ألجأه إليه أم لا، كما في المبسوط [١] و الشرائع [٢] لضعف المباشر و كونه كالآلة للآمر.
و لو قال: اقطع يد هذا و إلّا قتلتك، كان القصاص على الآمر لتحقّق الإكراه هنا فيضعف المباشر و يقوى السبب و قد مرَّ الاستشكال فيه.
و لو قال: اقطع يد هذا أو هذا و إلّا قتلتك، فاختار المكره أحدهما ففي القصاص على المباشر إشكال ينشأ: من تحقّق الإكراه على الأمر المردّد بينهما و الأمر بالكلّي و إن لم يكن أمراً بجزئيّ من جزئيّاته تكليفاً كان أو إكراهاً و لكن لا مخلص للمكره إلّا بأحدهما فأَيُّهما أتى به فهو مكره عليه كما أنّ المكلّف بأيّ جزئيّ أتى من جزئيّات الواجب أتى بالواجب و من عدم الإكراه على التعيين فبايّهما أتى صدق أنّه غير مكره عليه، و الأوّل أقوى كما في التحرير [٣] و قوّى فيه القصاص على الآمر.
المرتبة الثانية الّتي يولّد مولّد الموت توليداً دون توليد الإكراه شهادة الزور فإنّها تولّد في القاضي داعية القتل غالباً من حيث الشرع و هو أقوى من المباشرة فإنّ المباشر مكره شرعاً فيناط به القصاص اتّفاقاً.
فلو شهد اثنان ظاهر العدالة بما يوجب القتل كالقصاص أو الردّة، أو شهد أربعة بالزنا الموجب للقتل أو اللواط فقتل بشهادتهم و ثبت أنّهم شهدوا زوراً بعد الاستيفاء لم يضمن الحاكم و لا الحدّاد، و كان القود على الشهود كما مرَّ في الشهادات لأنّه أي القتل بسبب من الشهود متلف بعادة الشرع مع الأخبار.
و لو اعترف الوليّ بكونه عالماً بتزويرهم و باشر القصاص مع ذلك
[١] المبسوط: ج ٧ ص ٤٣.
[٢] شرائع الإسلام: ج ٤ ص ٢٠٠.
[٣] التحرير: ج ٥ ص ٤٢٦.