كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٥٧ - المطلب السادس اللسان
و لو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن عليه إلّا دية الظهر وحده [١].
و لو صار يبدل حرفاً بحرف لزمه ما يخصّ الحرف الفائت من الدية، لأنّ الواجب دية الفائت و الحرف الّذي صار عوضه كان موجوداً أي موجود بعد الجناية، فكان الأولى ترك «كان» فلو أذهب آخر الحرف الّذي صار بدلًا لم يلزمه إلّا ما يخصّ الحرف الواحد المبدل لاعتبار كونه أصليّاً، و لا يثبت له بسبب قيامه مقام غيره زيادة و هو ظاهر. و لو كان الحرف المبدل غير الحروف الثمانية أو التسعة و العشرين لم يخصّه شيء من الدية ففي تفويته الحكومة.
و لو كان في لسانه خلل و ما كان يمكنه النطق بجميع الحروف بشيء منها أو ببعضها فصيحاً إلّا أنّه كان له مع ذلك كلام مفهوم و نطق بالحروف كلّها من غير إبدال لكن غير فصيحة كلّها أو بعضها فضرب لسانه فذهب نطقه رأساً فعليه دية إلّا حكومة. و الأقوى الدية كاملة كالجناية على العين العمشاء. و يحتمل ذلك إذا كان الخلل خلقة أو بآفة سماويّة و استثناء الحكومة إن حدث بجناية استحقّ لها الحكومة.
و في التحرير: لو حصل في كلامه تمتمة أو فأفأة أو سرعة فعليه حكومة، فإن جنى عليه آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة، كمن جنى على عين فعمشت ثمّ جنى آخر فذهب ضوؤها [٢] انتهى.
أمّا لو كان الخلل بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجني عليه فذهب كلامه رأساً، فعلي الجاني من الدية ما يوازي الحروف الّتي كان ينطق بها إلّا أن يكون الخلل مرجوّ الزوال فالدية كاملة، كما قال في التحرير: و لو كان ألثغ من غير جناية فذهب إنسان بكلامه أجمع، فإن كان مأيوساً من زوال لثغته فيه يقسّط ما ذهب من الحروف، و إن كان غير مأيوس من زوالها كالصبيّ أو الكبير إذا أمكن إزالته لثغته
[١] المبسوط: ج ٧ ص ١٣٤.
[٢] التحرير: ج ٥ ص ٥٧٦.