كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٣٢ - المطلب الثاني في دية العين
العمى ربع ديتها [١] و كذا في الغنية [٢] و الإصباح [٣].
و قال ابن إدريس: و في العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة، و كذلك في العين العوراء الّتي اخذت ديتها أو استحقّها صاحبها و لم يأخذها ثلث ديتها صحيحة على ما قلناه أوّلًا و حرّرناه. و شيخنا أبو جعفر في نهايته فرّق بينهما، بأن قال: إذا قلع العين العوراء الّتي اخذت ديتها أو استحقّت الدية فلم تؤخذ فنصف الدية، يعني ديتها، فإن خسف بها و لم يقلعها ثلث ديتها. و الأولى عندي أنّ في القلع و الخسف ثلث ديتها، فأمّا إذا كانت عوراء و العور من اللّٰه تعالى فلا خلاف بين أصحابنا أنّ فيها ديتها كاملة خمسمائة دينار [٤] انتهى.
و الظاهر سقوط لفظ «القلع» من قلمه أو أقلام النسّاخ في قوله: و كذلك في العين العوراء، و الصحيح: «و كذلك في قلع العين العوراء» إلى آخر الكلام.
و ما نسبه إلى النهاية و هم منه، و عبارتها موهمة لذلك، فإنّها كذا: و في العين العوراء الدية كاملة إذا كانت خلقة أو قد ذهبت في آفة من جهة اللّٰه تعالى، فإن كانت قد ذهبت و أخذ ديتها أو استحقّ الدية و إن لم يأخذها كان فيها نصف الدية، و الأعور إذا فقأ عين صحيح قلعت عينه و إن عمي، فإنّ الحقّ أعماه، فإن قلعت عينه كان مخيّراً بين أن يأخذ الدية كاملة أو يقلع إحدى عيني صاحبه و يأخذ نصف الدية، و في العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة [٥] انتهت.
ففهم من العين العوراء، الذاهبة من عيني الأعور لا الصحيحة كما في نحو عبارة الكتاب و يقوّيه قوله «ذهبت» مرّتين «و أخذ ديتها» فحمل قوله: «الدية كاملة» على دية العين الواحدة، أي نصف الدية خمسمائة دينار و نصف الدية على نصف ديتها و هو ربع الدية. ثمّ لمّا قال في آخر الكلام: «إنّ في خسف العين القائمة
[١] الكافي في الفقه: ص ٣٩٦.
[٢] الغنية: ص ٤١٦.
[٣] إصباح الشيعة: ص ٥٠٣.
[٤] السرائر: ج ٣ ص ٣٨١ ٣٨٢.
[٥] النهاية: ج ٣ ص ٤٣١ و ٤٣٣.